السمنة في تونس تدق ناقوس الخطر: أخصائية تحذّر من "قنبلة الكرواسون" وتكشف الأسباب

تشهد تونس في السنوات الأخيرة ارتفاعاً مقلقاً في نسب السمنة لدى مختلف الفئات العمرية، وخاصة بين الأطفال والنساء، في ظل تغيّر العادات الغذائية وتزايد الإقبال على الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات. وقد حذّرت الدكتورة ليلى علوان من خطورة هذا الوضع، معتبرة أن السمنة لم تعد مجرد مشكلة جمالية، بل أصبحت مرضاً مزمناً يهدد الصحة العامة ويرتبط بالعديد من الأمراض الخطيرة.

السمنة في تونس بلغت مستويات مقلقة

أكدت الدكتورة ليلى علوان أن تونس تواجه اليوم تحدياً صحياً حقيقياً يتمثل في الارتفاع المتواصل لنسب السمنة، خاصة لدى الأطفال في سن مبكرة. وأوضحت أن المؤشرات والإحصائيات الحديثة تكشف عن تزايد عدد المصابين بالسمنة منذ مرحلة الطفولة، وهو ما ينعكس سلباً على صحتهم خلال فترات المراهقة والبلوغ.

وأضافت أن السمنة أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين، مما يجعل الوقاية منها أولوية صحية وطنية.

النساء الأكثر عرضة للإصابة بالسمنة

وأشارت المختصة إلى أن النساء في تونس يسجلن نسباً أعلى من السمنة مقارنة بالرجال، حيث تتجاوز النسبة ثلث النساء في بعض الفئات العمرية. وأرجعت ذلك إلى مجموعة من العوامل المتداخلة تشمل العادات الغذائية غير الصحية، وقلة النشاط البدني، إضافة إلى بعض العوامل البيولوجية والاجتماعية.

وأكدت أن نمط الحياة الحديث، الذي يتسم بالجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة، ساهم بشكل كبير في تفاقم هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة.

"الكرواسون" تحت المجهر

وفي سياق حديثها عن التغذية اليومية، وصفت الدكتورة الكرواسون بأنه "قنبلة حرارية" بسبب احتوائه على نسب مرتفعة من الدهون والسعرات الحرارية. وأوضحت أن استهلاكه بشكل يومي على وجبة الفطور قد يساهم في زيادة الوزن ورفع مخاطر الإصابة بالسمنة على المدى الطويل.

وبيّنت أن بعض أنواع الكرواسون التجارية تحتوي على كميات كبيرة من الزبدة والدهون، وهو ما يجعلها خياراً غير مناسب للاستهلاك المتكرر، خاصة بالنسبة للأطفال والأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن.

نصائح لفطور صحي ومتوازن

ودعت المختصة إلى اعتماد فطور متوازن يعتمد على الأغذية الطبيعية والغنية بالعناصر الغذائية، مثل الخبز الكامل والخضر الطازجة ومشتقات الحليب الطبيعية، مع التقليل من المعجنات والمنتجات المصنعة الغنية بالدهون والسكريات.

كما شددت على أهمية ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتشجيع الأطفال على تبني عادات غذائية صحية منذ سن مبكرة، باعتبار أن الوقاية تظل أفضل وسيلة للحد من انتشار السمنة ومضاعفاتها الصحية.

خاتمة

في ظل الارتفاع المتواصل لنسب السمنة في تونس، تتزايد الدعوات إلى تعزيز التوعية الصحية وتشجيع المواطنين على تبني نمط حياة أكثر توازناً. ويبدو أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب جهوداً مشتركة بين العائلة والمدرسة والمؤسسات الصحية، بهدف حماية الأجيال القادمة من المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة والأمراض المزمنة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال