إلغاء عقد قران في القيروان بسبب "الاشتراك في الملكية".. حادثة تشعل الجدل في تونس

القيروان – موزاييك نيوز : تحولت واقعة إلغاء عقد زواج داخل إحدى بلديات ولاية القيروان إلى حديث الشارع التونسي خلال الساعات الأخيرة، بعد أن انتهت مراسم كانت على وشك الاكتمال بخلاف حاد بين العروسين وعائلتيهما حول اختيار نظام الاشتراك في الملكية بين الزوجين، ما أدى إلى مغادرة الجميع قاعة البلدية دون إتمام عقد القران.

خلاف قانوني ينهي مراسم الزواج قبل توقيع العقد

وبحسب معطيات متداولة، سارت أجواء الاحتفال في بدايتها بشكل طبيعي وسط حضور أفراد العائلتين والأقارب والأصدقاء، قبل أن تتغير الأوضاع خلال الإجراءات الرسمية لإبرام عقد الزواج.

وتفيد الروايات المتداولة بأن ضابط الحالة المدنية، وأثناء استكمال بنود العقد، طرح على الطرفين السؤال المتعلق بالنظام المالي الذي سيتم اعتماده بعد الزواج، وهو إجراء ينص عليه القانون التونسي عند اختيار نظام الاشتراك في الأملاك.

وفي تلك اللحظة، أصرت العروس على اعتماد نظام الاشتراك في الملكية، معتبرة ذلك شرطًا أساسيًا لإتمام الزواج، بينما رفض العريس وعائلته هذا الخيار بشكل قاطع، لتتحول المناقشة إلى خلاف حاد انتهى بإلغاء مراسم الزواج قبل التوقيع الرسمي.

الواقعة تشعل مواقع التواصل الاجتماعي

أثارت الحادثة تفاعلًا واسعًا على مختلف منصات التواصل الاجتماعي في تونس، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد لموقف العروس باعتباره حقًا قانونيًا يكفل حماية الحقوق المالية للزوجين، وبين من اعتبر أن إثارة هذا الموضوع في اللحظات الأخيرة من مراسم الزواج كان سببًا مباشرًا في انهيار الاتفاق.

ورأى عدد من المعلقين أن مثل هذه المسائل ينبغي الاتفاق بشأنها قبل موعد عقد القران، حتى لا تتحول المناسبة إلى خلاف علني أمام أفراد العائلتين.

ماذا يعني نظام الاشتراك في الملكية في تونس؟

يمنح القانون التونسي للزوجين حرية اختيار النظام المالي الذي يحكم ممتلكاتهما بعد الزواج، وذلك بموجب القانون عدد 91 لسنة 1998 المتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين.

ويتمثل الخياران في:

- الفصل بين الأملاك: وهو النظام المعتمد تلقائيًا إذا لم يتم اختيار غيره، حيث يحتفظ كل طرف بملكيته الخاصة قبل الزواج وبعده.
- الاشتراك في الملكية: وهو نظام اختياري يشمل العقارات التي يتم اقتناؤها بعد الزواج والمخصصة للسكن العائلي أو لمصلحة الأسرة، بينما لا يشمل الممتلكات السابقة للزواج ولا الأملاك المتأتية من الإرث أو الهبة أو الوصية.

خبراء: الحوار المسبق يجنب مثل هذه الخلافات

ويرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن مثل هذه الوقائع تعكس أهمية الحوار الصريح بين الطرفين قبل الزواج، خاصة فيما يتعلق بالجوانب القانونية والمالية التي قد تؤثر على استقرار العلاقة الزوجية.

ويؤكد المختصون أن الاتفاق المسبق حول الحقوق والواجبات، وآليات إدارة الممتلكات، يساهم في تجنب الخلافات التي قد تظهر في أكثر اللحظات حساسية، كما يعزز الثقة المتبادلة بين الشريكين.

درس للمقبلين على الزواج

وبغض النظر عن صحة المواقف المتباينة في هذه الواقعة، فإنها أعادت إلى الواجهة النقاش حول ضرورة التفاهم المسبق بين المقبلين على الزواج بشأن جميع التفاصيل القانونية والمالية، بما يضمن بداية مستقرة للحياة الزوجية بعيدًا عن المفاجآت والخلافات في اللحظات الأخيرة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال