أعاد حادث التسمم الغذائي الذي شهدته معتمدية المكناسي من ولاية سيدي بوزيد، وأسفر عن حالتي وفاة وعدد من الإصابات، تسليط الضوء على مخاطر بعض النباتات البرية المنتشرة في تونس، وعلى رأسها نبتة "نيكوتيانا جلوكا" المعروفة محليًا باسم "المصاصة".
وفي هذا السياق، حذر الطبيب المختص في العلاج النباتي حسان دربال من خطورة هذه النبتة، مؤكداً أن أوراقها تحتوي على مادة سامة تُعرف باسم "الأنابازين"، وهي مادة تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي وتتسبب في شلل العضلات التنفسية خلال فترة وجيزة.
وأوضح دربال، خلال مداخلة إذاعية، أن المادة السامة الموجودة في أوراق النبتة تُعد أقوى بعشر مرات من مادة النيكوتين المعروفة، مشيراً إلى أن تناولها قد يؤدي إلى اضطرابات عصبية حادة وانقباضات عضلية قوية تمنع عملية التنفس، وهو ما قد يتسبب في الوفاة خلال مدة تتراوح بين خمس وعشر دقائق فقط في الحالات الخطيرة.
وأكد المختص أن خطورة النبتة لا تتراجع حتى بعد الطهي أو الغليان، إذ تظل المادة السامة محتفظة بفاعليتها رغم تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة، موضحاً أنها لا تتحلل إلا عند درجات حرارة عالية جداً تفوق بكثير درجات الطهي العادية.
وأشار إلى أن الحيوانات والمواشي تتجنب هذه النبتة بشكل غريزي ولا تُقبل على استهلاكها، وهو ما يعكس طبيعتها السامة وخطورتها على الكائنات الحية.
وفي المقابل، بيّن أن أزهار النبتة الصفراء ورحيقها لا يحتويان على المادة السامة الموجودة في الأوراق، مضيفاً أن هذه الأخيرة استُعملت في فترات سابقة كمبيد طبيعي للحشرات بسبب خصائصها الكيميائية القوية.
كما كشف أن السجلات الطبية العالمية وثقت خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة أقل من عشرين حالة تسمم مرتبطة بهذه النبتة، نتج عنها ثماني وفيات فقط، ما يجعل مثل هذه الحوادث نادرة لكنها بالغة الخطورة عند وقوعها.
ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع ما أعلنته الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، التي أكدت أن نتائج التحاليل المنجزة عقب حادثة المكناسي أظهرت أن حالات التسمم المسجلة تعود إلى استهلاك نبتة "المصاصة" ضمن إحدى الوجبات الغذائية، وهو ما أدى إلى وفاة شخصين وإصابة آخرين.
وتدعو الجهات المختصة المواطنين إلى توخي الحذر وعدم استهلاك النباتات البرية مجهولة المصدر أو غير المعروفة طبياً، تفادياً لمخاطر صحية قد تكون قاتلة في بعض الحالات.
Tags
أخبار