32 دينارًا تقود عون بريد إلى القضاء.. هل قد تصل العقوبة إلى 20 سنة سجناً؟

تونس – موزاييك نيوز | أثارت واقعة متعلّقة بسحب أموال من حساب امرأة مسنّة جدلاً واسعًا، بعد أن تبيّن أن عونًا بأحد مكاتب البريد قام، وفق المعطيات المتداولة، بسحب مبلغ يفوق القيمة التي طلبتها الحريفة، قبل أن يحتفظ بجزء من المبلغ لنفسه.

وبحسب تفاصيل الواقعة، طلبت امرأة مسنّة من عون البريد سحب 800 دينار، غير أن وثيقة السحب أظهرت أن المبلغ الذي تم سحبه فعليًا بلغ 832 دينارًا، أي بزيادة قدرها 32 دينارًا.

وقد سلّم العون للمرأة مبلغ 800 دينار فقط، بينما احتفظ بالـ32 دينارًا المتبقية، قبل أن يتفطن ابن الحريفة إلى الفارق ويواجهه بالأمر، مستظهرًا بوثيقة السحب التي تثبت أن العملية تمت بمبلغ 832 دينارًا.

وبعد انكشاف الأمر، قام العون، وفق الرواية المتداولة، بإرجاع مبلغ الـ32 دينارًا.

ماذا يقول القانون التونسي؟

تطرح هذه الواقعة سؤالًا قانونيًا مهمًا يتعلق بالتكييف الجزائي المحتمل للفعل، خصوصًا إذا ثبت أن المبلغ الإضافي لم يكن نتيجة خطأ مادي أو إداري، وإنما تم سحبه والاحتفاظ به عن قصد.

وفي هذا السياق، يُثار الفصل 99 من المجلة الجزائية باعتباره نصًا قد ينطبق، بحسب طبيعة الوقائع والصفة القانونية للشخص المعني وشروط الحيازة، على بعض حالات التصرف دون وجه في أموال كانت بحوزة الموظف أو المستخدم بمقتضى وظيفته.

وينص الفصل المذكور، في الحالات التي يشملها، على عقوبة بالسجن لمدة عشرين عامًا وخطية تساوي قيمة ما وقع الاستيلاء عليه.

هل إعادة الأموال تلغي الجريمة؟

إرجاع مبلغ الـ32 دينارًا بعد اكتشاف الواقعة لا يعني بالضرورة، من الناحية القانونية، أن المسؤولية الجزائية تنتفي تلقائيًا، إذا ثبت أصلًا وجود قصد جنائي واستيلاء عمدي.

لكن مسألة الإرجاع قد تكون من العناصر التي ينظر إليها القضاء عند تقدير ظروف الواقعة والمسؤولية والعقوبة، بحسب ما يثبته البحث والتحقيق.

التحقيق هو الفيصل

ويبقى التكييف القانوني النهائي للواقعة مرتبطًا بعدة عناصر، من بينها إثبات القصد الجنائي، وطبيعة حيازة الأموال، والصفة القانونية للعون، والظروف الدقيقة التي تمت فيها عملية السحب، إضافة إلى مدى انطباق الشروط القانونية للفصل 99 على الواقعة.

وعليه، فإن الحديث عن إمكانية بلوغ العقوبة 20 سنة سجنًا لا يعني أن هذه العقوبة ستُسلّط حتمًا في هذه القضية، وإنما يتعلق بالعقوبة التي ينص عليها الفصل المذكور في الحالات التي تتوفر فيها شروط انطباقه.

وتبقى الكلمة الفصل للجهات القضائية المختصة، التي ستحدد التكييف القانوني الصحيح بناءً على نتائج الأبحاث والأدلة المتوفرة في الملف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال