تعيش تونس خلال هذه الفترة على وقع موجة حر قوية تواصل فرض نفسها على البلاد، بالتزامن مع سيطرة مرتفع جوي قوي على أجزاء واسعة من منطقة وسط البحر المتوسط وشمال إفريقيا.
وتشير أحدث المعطيات المتداولة في مخرجات النموذج الأوروبي ECMWF إلى أن الأجواء الحارة قد تستمر خلال الأيام القادمة، مع بقاء تأثير المرتفع الجوي قائماً على تونس وشرق الجزائر وشمال غرب ليبيا، في انتظار تغير تدريجي في المنظومة الجوية مع بداية شهر سبتمبر.
القبة الحرارية تواصل السيطرة على المنطقة
علمياً، ترتبط هذه الوضعية بما يعرف بـالقبة الحرارية، وهي حالة جوية تتشكل عندما يستقر مرتفع جوي قوي في طبقات الجو العليا، ما يؤدي إلى هبوط الهواء وتسخينه والحد من حركة الكتل الهوائية.
ومع استمرار هذا الوضع لعدة أيام، يمكن أن تتراكم الحرارة قرب سطح الأرض، لتصبح الأجواء أكثر سخونة وجفافاً، خاصة في المناطق الداخلية والجنوبية.
وتُظهر خرائط النموذج الأوروبي، وفق المعطيات الحالية، تمركزاً قوياً للمرتفع الجوي الإفريقي فوق أجزاء من وسط المتوسط، بما يساهم في استمرار الظروف الحارة خلال نهاية شهر أوت.
درجات الحرارة أعلى من المعدلات
ومن أبرز المؤشرات التي تلفت الانتباه في الخرائط الجوية تسجيل انحرافات حرارية مرتفعة في الطبقات القريبة من سطح الأرض، حيث قد تصل الفوارق عن المعدلات المعتادة إلى نحو 7 درجات مئوية في بعض المناطق والفترات، وفق مخرجات النموذج.
أما على مستوى درجات الحرارة السطحية، فمن المنتظر أن تبقى القيم مرتفعة، مع إمكانية تجاوز 40 درجة مئوية في العديد من المناطق الداخلية والجنوبية من تونس، إضافة إلى مناطق من شرق الجزائر وشمال غرب ليبيا.
وتختلف درجات الحرارة من منطقة إلى أخرى بحسب التضاريس والقرب من البحر والرياح ونسبة الرطوبة، لذلك لا يمكن تعميم أعلى القيم المتوقعة على كامل البلاد.
لماذا تبدو الحرارة أكثر قسوة؟
لا ترتبط شدة الإحساس بالحرارة بدرجة الحرارة المسجلة فقط، إذ تلعب الرطوبة وسرعة الرياح والتعرض المباشر لأشعة الشمس دوراً مهماً في تحديد الإحساس الحراري.
وفي المناطق الساحلية، يمكن أن تؤدي الرطوبة المرتفعة إلى جعل الطقس أكثر إزعاجاً حتى عندما تكون درجات الحرارة أقل من تلك المسجلة في المناطق الداخلية.
أما المناطق الداخلية والجنوبية، فتكون أكثر عرضة للارتفاع الكبير في درجات الحرارة نتيجة طبيعة الكتل الهوائية الحارة واستمرار تأثير المرتفع الجوي.
هل تتواصل موجة الحر إلى بداية سبتمبر؟
وفق السيناريو الحالي للنموذج الأوروبي، يمكن أن يستمر تأثير هذه الوضعية الجوية حتى مطلع سبتمبر، في حدود يوم 1 سبتمبر تقريباً، قبل أن تبدأ ملامح التغيير التدريجي في الظهور.
لكن من المهم التأكيد أن التوقعات الجوية تتغير مع كل تحديث للنماذج العددية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتوقعات تمتد لأكثر من عدة أيام.
لذلك فإن الحديث عن نهاية موجة الحر في موعد محدد يجب أن يبقى مرتبطاً بالتحديثات القادمة، وليس باعتباره أمراً محسوماً.
متى يكون موعد الفرج؟
تشير القراءة الحالية إلى أن بداية شهر سبتمبر قد تحمل مؤشرات على تراجع تدريجي للقبة الحرارية، مع إمكانية تغير تموضع المرتفع الجوي وفتح المجال أمام نزولات هوائية أكثر اعتدالاً من حوض المتوسط.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، يمكن أن تبدأ درجات الحرارة في التراجع تدريجياً، خصوصاً مع تقدم الأيام الأولى من سبتمبر، لتصبح الظروف الجوية أكثر ملاءمة لظهور أولى المؤشرات الخريفية.
لكن موعد الانفراج الفعلي وقوته ومناطق تأثيره لا تزال بحاجة إلى متابعة التحديثات القادمة، ولا يمكن في الوقت الحالي الجزم بموعد دقيق أو توقع هطولات مطرية شاملة اعتماداً على هذه الخرائط وحدها.
تونس أمام آخر فصول الصيف الحار
وبذلك، تبدو تونس أمام فترة حرارية قوية خلال الأيام المتبقية من شهر أوت، في وقت تواصل فيه القبة الحرارية تأثيرها على أجزاء من شمال إفريقيا.
وتبقى الأنظار متجهة إلى تحديثات النماذج الجوية خلال الأيام القادمة، خصوصاً مع اقتراب شهر سبتمبر، لمعرفة مدى سرعة انكسار المرتفع الجوي وإمكانية وصول كتل هوائية أكثر اعتدالاً إلى تونس.
الخلاصة: الحرارة المرتفعة الحالية مرتبطة بمنظومة جوية مستقرة وقوية، بينما تشير السيناريوهات الحالية إلى إمكانية بدء التغيير مع دخول سبتمبر، لكن التفاصيل الدقيقة ستتحدد تدريجياً وفق تطور النماذج الجوية.
Tags
أحوال الطقس