عبد ‏اللطيف ‏العلوي ‏:بناتي لم يعرفن غير زمن الحرّيّة.. ‏

بناتي لم يعرفن غير زمن الحرّيّة، كنت أحدّثهنّ عمّا كان يحصل في دولة بن علي فيبدو لهنّ ذلك نوعا من الخيال العلميّ! ولم يكن من السّهل أن يقمن بمقارنة واقعيّة أو مقنعة بين شيء عشنه منذ الولادة وشيء لم يعشنه ولا يبدو حقيقيّا إلاّ في ذاكرة الآباء المتعبين.


حين كنّ يقرأن رواياتي، كانت الواحدة منهنّ تتوقّف حينا عن القراءة لتسألني في شيء من الذّهول وعدم القدرة على الاستيعاب: أحقّا حدث ذلك يا أبي؟! ألا يبدو أنّ الخيال قد جمح بك هنا قليلا أكثر ممّا يجب؟!

ولذلك كان من الصّعب جدّا أن يفهمن ماهو الثّمن الّذي دُفع في سبيل تلك الحرّيّة، كانت الحرّيّة بالنّسبة إليهنّ شيئا فطريّا طبيعيّا مشاعا، كالماء والهواء والضّياء! 


اليوم، كبرن في بضعة أيّام ثلاثين عاما، وصرن يعرفن الفرق تماما بين الزّمنين!


جيل كامل سيكبر اليوم أيضا بشكل سريع ومريع ومفاجئ وسيفهم ما معنى القمع والحصار والمداهمة والظّلم والتّلفيق، بأدلّة وأمثلة تطبيقيّة، وسيدرك بيقين فداحة الثّمن الّذي دُفع من أجل الحرّيّة والكرامة وحقوق الإنسان، وسيقوم بالمراجعات الضَروريّة المؤلمة وسيستخلص النّتائج!
هذا الجيل، هو الّذي سيكمل الثّورة، وسيحصّنها إلى الأبد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال