أعلنت وزارة المالية التونسية عن تطبيق معلوم مالي جديد على كراء السيارات ابتداءً من 1 جانفي 2026، بقيمة 2 دينار عن كل يوم كراء. ويهدف هذا الإجراء إلى دعم موارد الضمان الاجتماعي، إلا أنه يثير تساؤلات واسعة حول تأثيره على أسعار كراء السيارات والطلب في السوق المحلي.
ما هو المعلوم الجديد؟
وفق المذكرة العامة عدد 7 لسنة 2026 الصادرة عن الإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي، يُفرض على كل عملية كراء سيارة داخل تونس اقتطاع مالي بقيمة 2 دينار يومياً، يتحملها الحريف مباشرة وليس الشركة المؤجرة. ويأتي هذا القرار ضمن سياسة الدولة لتوسيع مصادر تمويل الصناديق الاجتماعية، في إطار الفصل 20 من قانون المالية لسنة 2026.
السيارات المشمولة بالضريبة
يشمل المعلوم الجديد معظم أنواع السيارات المستعملة في نشاط الكراء، بما في ذلك:
السيارات الخاصة
السيارات ذات الاستعمال المزدوج
الشاحنات الخفيفة التي لا تتجاوز حمولتها 3.5 طن
وبذلك، تصبح أغلب خدمات كراء السيارات في تونس خاضعة لهذا الاقتطاع، مما يوسع قاعدة التطبيق بشكل كبير.
طريقة احتساب المعلوم ضمن الأداء على القيمة المضافة
أبرز جوانب هذا القرار تكمن في إدماج المعلوم ضمن احتساب الأداء على القيمة المضافة (TVA)، ما يعني أن المبلغ سيضاف ضمن الفاتورة النهائية للمستهلك، ما قد يرفع التكلفة الكلية لخدمة الكراء تدريجياً.
إمكانية الخصم الضريبي
بالنسبة للشركات: لا يمكن خصم هذا المعلوم من الضريبة على الشركات، ما يجعله عبئاً مباشرًا على المستهلك.
بالنسبة للحرفاء: يمكن خصم المبلغ، خصوصاً للشركات أو المهنيين، من الضريبة على الدخل أو ضريبة الشركات، مما يحقق نوعاً من التوازن الجبائي بين الأطراف المختلفة.
الاستثناءات القانونية
استثنى القانون العقود المبرمة قبل 1 جانفي 2026 والتي لها تاريخ ثابت، وفق الفصل 450 من مجلة الالتزامات والعقود، لحماية الحقوق المكتسبة وضمان الاستقرار القانوني للعلاقات التعاقدية السابقة.
دوافع الدولة
تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى:
تنويع مصادر تمويل الضمان الاجتماعي
تقليص العجز في الصناديق الاجتماعية
الاستفادة من قطاعات خدمية نشطة مثل كراء السيارات
ويُعد قطاع كراء السيارات من القطاعات الحيوية التي شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع تطور السياحة وخدمات النقل.
تأثير المعلوم على السوق
من المتوقع أن يؤدي هذا المعلوم إلى ارتفاع محدود في أسعار كراء السيارات، لكنه قد يصبح ملحوظاً عند الكراء لفترات طويلة، خاصة بالنسبة للشركات والسياح. كما قد يظهر تأثيره في:
زيادة تدريجية في الأسعار النهائية
تراجع الطلب في بعض الفترات
إعادة هيكلة عروض الشركات
ويشكل التحدي الأكبر للحكومة والحرفاء هو الحفاظ على توازن السوق وضمان قدرة القطاع على المنافسة محلياً وإقليمياً.
خلاصة
يمثل تطبيق ضريبة جديدة على كراء السيارات خطوة إضافية نحو إصلاح المالية العمومية في تونس، لكنه يطرح تساؤلات حول انعكاساته على المواطن والسوق. وبين الحاجة إلى تمويل الصناديق الاجتماعية والحفاظ على ديناميكية الاقتصاد، يبقى التوازن هو التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة.
Tags
أخبار