700 يوم خلف القضبان: ابنة مراد الزغيدي تكسر صمت الغياب بتدوينة مؤثرة قبل "ثلاثاء الحسم"

تونس – موزاييك نيوز : في رسالة محملة بمزيج من الألم، الصمود، والأمل، اختارت ابنة الإعلامي مراد الزغيدي أن تشارك الرأي العام تفاصيل إنسانية موجعة تزامناً مع مرور 700 يوم على سجن والدها. التدوينة التي نشرتها عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، لم تكن مجرد رصد للأرقام، بل كانت صرخة تختزل معاناة عائلة تونسية تجد نفسها في مواجهة مع "الزمن السجين".

"ليست مجرد أرقام": حياة كاملة في خطر

استهلت ابنة الزغيدي كلماتها بتسليط الضوء على ثقل الوقت، معتبرة أن جملة "اليوم يوفاو 700 نهار و بابا في الحبس" هي جملة لم يكن ليتخيل عقل شابّة في الثانية والعشرين من عمرها أن تنطق بها. 


وقارنت بذكاء بين ضيق الناس بفترة الحجر الصحي خلال "كوفيد" رغم وجودهم بين عائلاتهم، وبين من يقضي 700 يوم في زنزانة مغلقة، لا يرى عائلته إلا لـ 15 دقيقة أسبوعياً.

وأكدت في تدوينتها أن القضية تتجاوز الحسابات السياسية والملفات القانونية، قائلة:

"نتفكر اللي بالنسبة لبعض الناس الموضوع مجرد حسابات سياسية، أما بالنسبة لناس اللي عايشين فيه راهي حياة عبد كاملة هي اللي تتبدل وتولي في خطر.. نحكيو على حياة إنسان موش أرقام ولا ملفات."

معنويات مراد الزغيدي: "نحن في جانب الضياء"

نقلت الابنة تفاصيل زيارتها الأخيرة لوالدها، واصفةً ثباته رغم ضبابية المشهد القانوني. ونقلاً عن الزغيدي، الذي يبدو أنه يحافظ على توازنه النفسي بفضل إيمانه بعدالة موقفه، قال لها:

"ما نعرفش شنوة باش يصير نهار الثلاثاء، أما نعرف اللي احنا مع الناس الصحاح (On est du côté des Justes). ما عنديش لا خوف لا رهبة."

كما أشارت إلى أن حملات التضامن والتحركات الميدانية الأخيرة كان لها أثر كبير في رفع معنوياته، حيث ظهر في الزيارة "يضحك وفي عينيه بريق من الأمل"، معبراً عن فخره بعائلته وأصدقائه وكل من سانده بكلمة أو حضور.

دعوة للمساندة: موعد أمام المحكمة

ختمت ابنة الإعلامي مراد الزغيدي تدوينتها بدعوة مفتوحة لكل المتضامنين مع قضية والدها، للمشاركة في وقفة مساندة يوم الثلاثاء القادم أمام مقر المحكمة، بداية من الساعة التاسعة والنصف صباحاً، معربة عن أملها في أن "يعود شاهد العقل" لمن بيدهم القرار، وتنتهي هذه الأزمة التي طال أمدها.

تحليل "موزاييك نيوز": تأتي هذه التدوينة في وقت حساس جداً، حيث يترقب الوسط الإعلامي والحقوقي في تونس مآلات القضايا المتعلقة بحرية التعبير والنشاط السياسي. 

خطاب ابنة الزغيدي "الإنساني" يعيد توجيه الأنظار نحو الكلفة الاجتماعية والنفسية للإيقافات التحفظية والمحاكمات التي تطال وجوهاً بارزة في المشهد العام.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال