موقع موزاييك نيوز: تشهد منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا خلال الأيام الأخيرة تقلبات جوية لافتة، لم تعد تُفسَّر كاضطرابات ظرفية عادية، بل باتت تعكس تحولات أعمق في ديناميكية المناخ الإقليمي. وفي هذا السياق، أكد المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد أن ما تعيشه المنطقة حاليًا يمثل مؤشرات واضحة على مرحلة مناخية جديدة أكثر تعقيدًا وعدم استقرار.
وأوضح حشاد أن العاصفة الرملية القوية التي شهدتها مصر وامتدت تأثيراتها إلى شرق المتوسط لم تكن حدثًا معزولًا، بل جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل مناخية متزامنة. ومن أبرز هذه العوامل، نزول كتلة هوائية باردة نسبيًا من أوروبا في الطبقات العليا للغلاف الجوي، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة على سطح شمال إفريقيا، ما أدى إلى خلق فارق حاد في الطاقة الجوية. هذا التباين ساهم في تنشيط رياح قوية حملت كميات كبيرة من الغبار لمسافات بعيدة.
وأشار المختص إلى أن ظاهرة نقل الغبار عبر الغلاف الجوي، المعروفة علميًا بـ"dust uplift and transport"، لم تعد استثنائية كما في السابق، بل أصبحت أكثر تكرارًا وحدةً واتساعًا من حيث التأثير الجغرافي. ولم يعد الغبار محصورًا في المناطق الصحراوية، بل بات يصل إلى المدن الكبرى والمناطق الساحلية، بل ويتجاوز البحر الأبيض المتوسط ليؤثر حتى على أجزاء من جنوب أوروبا.
وفي ما يتعلق بتونس، أكد حشاد أنها كانت ضمن نفس المنظومة الجوية التي أثرت على المنطقة، رغم أنها لم تشهد نفس الحدة المسجلة في مصر. وأوضح أن نفس التيارات الهوائية يمكن أن تتسبب في رياح قوية وتراجع في جودة الهواء، إضافة إلى ترسبات رملية خفيفة خاصة في المناطق الساحلية.
وربط المختص هذه التطورات بما شهدته تونس مؤخرًا من تقلبات حادة، حيث تتابعت فترات الجفاف مع أمطار غزيرة وفيضانات، معتبرًا أن هذا التغير السريع لا يعكس تناقضًا، بل يُجسد سمة أساسية للمناخ الحالي، وهي تزايد التطرف وعدم الاستقرار. وأضاف أن المناخ لم يعد يسير وفق نسق تدريجي، بل أصبح يتسم بانتقالات مفاجئة وسريعة بين حالات جوية متباينة.
كما أشار إلى أن البحر الأبيض المتوسط يتحول تدريجيًا إلى "بؤرة مناخية ساخنة"، نتيجة التفاعل المستمر بين الكتل الهوائية الصحراوية القادمة من الجنوب والتأثيرات الجوية الأوروبية من الشمال، وهو ما يعزز من حدة الظواهر الجوية وتكرارها.
وفي ختام تصريحه، شدد حشاد على أن فهم هذه التحولات لم يعد ممكنًا عبر تحليل كل ظاهرة على حدة، بل يتطلب مقاربة شاملة تربط بين مختلف العناصر المناخية، من رياح وأمطار وغبار ودرجات حرارة، مؤكدًا أن ما تعيشه المنطقة اليوم هو بداية تشكل ملامح مرحلة مناخية جديدة تستوجب المتابعة والدراسة الدقيقة.
Tags
أحوال الطقس