زلزال ديمغرافي في تونس: تراجع حاد في الزيجات والولادات.. والطلاق يطرق أبواب الآلاف

تونس | موزاييك نيوز : كشفت أحدث البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء عن تحولات هيكلية "مقلقة" في النسيج المجتمعي التونسي خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2023. الأرقام الرسمية لم تكن مجرد إحصائيات عابرة، بل دقت ناقوس الخطر حول تراجع الإقبال على تكوين الأسر، مقابل ارتفاع ملحوظ في حالات الانفصال.

 أرقام صادمة: عزوف عن الزواج وتأثير "الجائحة"

تشير البيانات إلى أن عدد عقود الزواج في تونس سجل تراجعاً بنسبة 12,2% خلال السنوات الأربع الماضية. فبعد أن كانت البلاد تسجل أكثر من 83 ألف عقد زواج  في سنة 2019، انحدر هذا الرقم ليصل إلى نحو  73 ألفاً  فقط في آخر الإحصائيات.

* سنة 2020:  كانت النقطة الفارقة، حيث شهدت انخفاضاً حاداً وُصف بالقياسي نتيجة تداعيات جائحة كورونا وما رافقها من إجراءات غلق ومنع للتجمعات.

* التعافي البطء: ورغم تسجيل تحسن نسبي طفيف في السنوات التي تلت الأزمة الصحية، إلا أن الأرقام لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية لما قبل 2019، مما يطرح تساؤلات حول الأسباب الاقتصادية والاجتماعية الكامنة وراء هذا العزوف.

الطلاق في تونس.. منحى تصاعدي يثير القلق

في الوقت الذي تتراجع فيه وتيرة الزواج، كشفت إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء عن وجه آخر للأزمة؛ وهو الارتفاع المتسارع في حالات فك الارتباط.

وفقاً للأرقام، قفزت حالات الطلاق بنسبة 27,2% في الفترة الوجيزة بين 2021 و2023. ورغم أن هذه الأرقام لا تزال تقنياً دون المستويات المسجلة في عام 2019، إلا أن سرعة وتيرة الارتفاع خلال العامين الأخيرين تعكس "تغيرات متسارعة" في البنية الأسرية التونسية وهشاشة في الروابط الزوجية أمام الضغوطات الراهنة.

تراجع الولادات: تونس أمام شيخوخة مجتمعية؟

هذا الاختلال بين تراجع الزيجات وارتفاع الطلاق ألقى بظلاله مباشرة على معدل الولادات. فالتراجع الحاد في عدد المواليد الجدد يضع تونس أمام تحدٍ ديمغرافي مستقبلي، قد يؤدي على المدى الطويل إلى خلل في التوازن بين الفئات العمرية وزيادة نسبة الشيخوخة، مما يضغط على صناديق الضمان الاجتماعي والمنظومة الصحية.

تحليل موزاييك نيوز: يرى خبراء علم الاجتماع أن هذه الأرقام ليست مجرد "صدفة تقنية"، بل هي انعكاس مباشر لتدهور القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف المهور وتجهيزات المحل السكني، فضلاً عن تغير العقليات وتأخر سن الزواج لدى الجنسين.

المصدر: موزاييك نيوز + وكالات

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال