تونس – موزاييك نيوز: أثار البيان الأخير الصادر عن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والمتعلق بظهور "طعم غير معتاد" في كميات من الحليب نصف الدسم (UHT)، موجة من الانتقادات الواسعة في الأوساط الطبية والعلمية، تصدرها الدكتور ذاكر لهيذب، الأستاذ بالمستشفى العسكري، الذي اعتبر البلاغ "يفتقر للمعايير العلمية" ويثير من التساؤلات أكثر مما يقدم من إجابات.
"بلاغ إنشائي لا علمي"
في تدوينة "عاجلة" نشرها عبر حسابه الرسمي، وجه الدكتور ذاكر لهيذب انتقادات لاذعة للهيئة التابعة لوزارة الصحة، متسائلاً عن الجدوى من إصدار بيان يقر بتغير المذاق دون تحديد السبب الكيميائي أو البيولوجي لذلك.
وقال لهيذب بلهجة استنكارية: "شفتوه البيان هذا؟ ما فيه حتى شي علمي من هيئة علمية تابعة لوزارة الصحة"*. وأضاف موضحاً أن المذاق المتغير في أي مادة غذائية ليس مجرد تفصيل عابر، بل هو مؤشر حتمي على وجود مادة مضافة أو طارئة.
تساؤلات طبية مشروعة: ما هي المادة "المجهولة"؟
خاطب لهيذب خبراء الهيئة قائلاً: "يا علماء راهو المذاق المتغير معناتها فما مادة زائدة على العادة". وطرح مجموعة من الفرضيات التقنية التي كان من المفترض أن يجيب عنها البلاغ، متسائلاً عما إذا كان التغير ناتجاً عن:
* جزيئات عطرية (arôme molécule odorante).
* مواد حافظة ذات رائحة (conservateur odorant).
* بقايا مواد تنظيف (détergent).
وشدد الدكتور على أن دور الهيئة كمرجع علمي يحتم عليها تنوير الرأي العام بالحقائق، معقباً: "بربي كيف أنتم هيئة علمية نورونا شنية! وكان ما فما شي قولولنا ما فما شي، وكان فما شي وما عرفتوهش قولولنا"*.
"خفة" في التعامل مع الأمن الغذائي؟
ولم يخلُ نقد لهيذب من ملمح سياسي واجتماعي، حيث وصف التسرع في إصدار البيان دون استناد لنتائج مخبرية دقيقة بـ "الخفة"، مشيراً بتهكم مرير إلى أن مثل هذه التصرفات قد تساهم في ضرب قطاعات إنتاجية حساسة، قائلاً: *"هيا نفركسوا قطاع آخر نحطموه رانا قالقين".
خلفية الأزمة
وكانت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية قد أصدرت بلاغاً توضيحياً أكدت فيه أن الحليب المتوفر بالسوق "آمن"، مشيرة إلى أن التغير في الطعم اقتصر على دفعات محدودة من إنتاج يومي 1 و2 أفريل 2026، وتم سحبها من الأسواق. واعتبرت الهيئة أن الحالة تقتصر على "الجودة الحسية" فقط ولا تمثل خطراً صحياً، وهو ما فجّر غضب المختصين الذين اعتبروا "الجودة الحسية" جزءاً لا يتجزأ من السلامة الصحية التي لا يمكن الجزم بها دون كشف المسببات.
يبقى السؤال المطروح أمام وزارة الصحة: هل ستخرج الهيئة بتقرير مخبري مفصل ينهي حالة الشك لدى المستهلك التونسي، أم سيظل "طعم الحليب" لغزاً طبياً يضاف إلى قائمة الأزمات اليومية؟
Tags
أخبار