المنستير – لم تكن زيارة رئيس الجمهورية، قيس سعيد، إلى مدينة المنستير صباح أمس مجرد بروتوكول لإحياء الذكرى السادسة والعشرين لوفاة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، بل تحولت إلى جولة تفقدية "ميدانية" كشفت عن ملفات ثقيلة تتعلق بإهدار المال العام، والوضع البيئي المتردي، وما وصفه الرئيس بـ"التآمر على الدولة".
تفاعل مباشر مع المواطنين: "تونس فوق الجميع"
عقب المراسم الرسمية بضريح بورقيبة، اختار رئيس الدولة التوجه إلى وسط مدينة المنستير، حيث وجد نفسه محاطاً بجمهور من المواطنين الذين سارعوا لعرض مشاغلهم اليومية. وفي نبرة طغت عليها الصرامة، وجه سعيد رسائل سياسية حادة، مؤكداً أن المرحلة تقتضي وقوف الجميع "صفاً واحداً" لحماية الوطن.
وشدد الرئيس على ضرورة التصدي لمن وصفهم بـ"المتمعشين بأموال الخارج والعملاء والمتآمرين"، مشيراً إلى أن الدولة لن تتسامح مع أي طرف يحاول العبث بأمنها أو استقرارها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
اغتيال الشريط الساحلي: "القمامة تغزو الواجهة"
الوضع البيئي كان له نصيب الأسد من غضب رئيس الجمهورية. فخلال معاينته للشريط الساحلي بالمنستير، لم يتردد سعيد في استخدام عبارات قاسية، معتبراً أن جمالية الساحل التونسي تتعرض لعملية "اغتيال" بسبب تراكم الفضلات وانتشار القمامة.
وانتقد الرئيس بشدة غياب الدور الرقابي والعملي للبلدية، لافتاً إلى أن تعليمات سابقة برفع النفايات وتحسين الوضع لم تنفذ على أرض الواقع، وهو ما يعكس تقاعساً غير مقبول في أداء المهام المنوطة بالمسؤولين المحليين.
صدمة في المستودع البلدي: "تابوت ملوّح وكلب مشدود
لعل المشهد الأكثر إثارة للجدل كان داخل المستودع البلدي، حيث عاين رئيس الجمهورية وضعاً وصفه بـ "غير الطبيعي". فبين المحجوزات، لاحظ سعيد وجود إخلالات كبرى وتراكمات تثير التساؤل.
وبلهجة استنكارية، قال سعيد: "كلب مشدود، وتابوت ملوّح، والفضلات هذه.. موش معقول! شنوة المآل متاعهم في المستودع؟ بش يتم البت فيهم وإلا شنوة؟"
وانتقد الرئيس طول آجال البت في القضايا المتعلقة بالمحجوزات، معتبراً أن هذا التأخير يفتح أبواباً للتلاعب وهدر قيمة الممتلكات التي تظل عرضة للتلف تحت وطأة الإهمال.
فساد مستشرٍ وأموال الشعب "في المزابل"
لم يتوقف الأمر عند المحجوزات الغريبة، بل اطلع رئيس الدولة على تجهيزات ومعدات بلدية باهظة الثمن، مخصصة لتعبيد الطرقات، وهي مركونة ومهملة تماماً. واعتبر الرئيس أن هذا المشهد هو تجسيد حي لـ "لفساد" المستشري وإهدار المال العام، قائلاً إن أموال الشعب باتت "ملقاة في المزابل".
أبرز نقاط زيارة الرئيس للمستودع البلدي:
* الإهمال: معدات ثقيلة خارج الخدمة رغم حاجة الطرقات إليها.
* البيروقراطية: تعطل الإجراءات القانونية للبت في المحجوزات.
* الفساد: غياب الشفافية في إدارة الموارد البلدية.
دعوة للضرب على أيدي المفسدين
اختتم رئيس الجمهورية جولته بالتأكيد على أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، داعياً إلى اتخاذ قرارات حاسمة وفورية لوضع حد للتجاوزات. وتأتي هذه الزيارة لتعزز التوجه الرئاسي نحو "تطهير الإدارة" ومحاسبة كل من تسبب في تعطيل المرفق العام أو التعدي على حقوق المواطنين في بيئة نظيفة وإدارة شفافة.
Tags
أخبار