مفاجأة علمية.. لماذا تقتل حرارة 35° في أوروبا بينما نتعايش نحن مع 50°؟ السر سيصدمك!

موزاييك نيوز – خاص : مع حلول فصل الصيف، تتصدر موجات الحر عناوين الأخبار في أوروبا، حيث تؤدي درجات حرارة قد لا تتجاوز 35 درجة مئوية إلى إعلان حالة الطوارئ في عدد من الدول، مع تسجيل مئات الوفيات الناتجة عن الإجهاد الحراري. وفي المقابل، يعيش ملايين الأشخاص في دول الخليج وعدد من البلدان العربية وسط درجات حرارة تتراوح بين 45 و50 درجة مئوية، دون أن تشهد الأوضاع المستوى ذاته من التأثيرات الصحية الواسعة.

ورغم أن المقارنة تبدو غريبة للوهلة الأولى، فإن العلماء يؤكدون أن درجة الحرارة وحدها لا تحدد مدى خطورة الطقس، بل هناك عوامل أخرى تجعل موجة حر معتدلة نسبياً أكثر فتكاً من حرارة أعلى بكثير.

الرطوبة.. العامل الأكثر تأثيراً

يشرح خبراء المناخ أن جسم الإنسان يعتمد على تبخر العرق للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية. فعندما يتبخر العرق من سطح الجلد، يسحب معه جزءاً من حرارة الجسم، مما يساعد على تبريده.

لكن في الأجواء ذات الرطوبة المرتفعة، يصبح الهواء مشبعاً ببخار الماء، فلا يتبخر العرق بسهولة، ما يؤدي إلى احتباس الحرارة داخل الجسم وارتفاع درجة حرارته الداخلية بشكل قد يسبب مضاعفات صحية خطيرة.

أما في المناطق الجافة، حتى مع درجات حرارة مرتفعة جداً، فإن العرق يتبخر بسرعة أكبر، وهو ما يمنح الجسم قدرة أفضل على التخلص من الحرارة.

لماذا تبدو أوروبا أكثر تأثراً؟

لا يتعلق الأمر بالمناخ فقط، بل يمتد أيضاً إلى طبيعة المباني والبنية التحتية.فمعظم المنازل الأوروبية شُيدت أساساً لمواجهة الشتاء القارس، ولذلك تعتمد على العزل الحراري الذي يحتفظ بالدفء داخل المبنى. وعند حدوث موجات حر استثنائية، تتحول هذه المباني إلى بيئات تحتفظ بالحرارة لساعات طويلة، خاصة في ظل محدودية استخدام أجهزة التكييف مقارنة بالدول العربية.

في المقابل، صُممت المباني في دول الخليج والعديد من الدول العربية لتتلاءم مع المناخ الحار، كما أصبح التكييف جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في المنازل وأماكن العمل ووسائل النقل.

ما هو "الإجهاد الحراري"؟

يشير المختصون إلى أن الخطر الحقيقي لا يقاس بدرجة الحرارة المسجلة على مقياس الطقس فقط، وإنما بما يعرف بـالإجهاد الحراري، وهو مؤشر يعتمد على عدة عوامل مجتمعة، أبرزها:
درجة حرارة الهواء.
نسبة الرطوبة.
سرعة الرياح والتهوية.
التعرض المباشر للشمس.
مدى توفر وسائل التبريد.

ولهذا قد تكون 35 درجة مئوية مع رطوبة مرتفعة وتهوية ضعيفة أكثر خطورة من 50 درجة مئوية في بيئة جافة تتوفر فيها وسائل التبريد المناسبة.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

تزداد مخاطر موجات الحر على كبار السن، والأطفال، ومرضى القلب والجهاز التنفسي، إضافة إلى الأشخاص الذين يعملون في الأماكن المفتوحة أو لا تتوفر لديهم وسائل تبريد كافية.
وينصح الأطباء خلال موجات الحر بالإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، وارتداء الملابس الخفيفة، والبقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة قدر الإمكان.

الخلاصة

تكشف الدراسات أن الرقم المسجل على مقياس الحرارة لا يعكس وحده مستوى الخطورة، فالرطوبة، وطبيعة المباني، ومدى انتشار أجهزة التكييف، وقدرة الجسم على التخلص من الحرارة، كلها عوامل تحدد التأثير الحقيقي لموجات الحر.
ولهذا، فإن موجة تبلغ 35 درجة مئوية في بيئة رطبة ومغلقة قد تشكل خطراً صحياً أكبر من حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية في منطقة جافة ومهيأة للتعامل مع الظروف المناخية القاسية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال