أثار قانون الشيكات في تونس خلال الفترة الأخيرة نقاشاً واسعاً، خصوصاً مع دخول أحكام جديدة حيز التطبيق وما رافقها من تساؤلات لدى المواطنين والمؤسسات الاقتصادية حول مستقبل التعامل بالشيكات والكمبيالات.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير المالي وأستاذ القانون البنكي محمد النخيلي، اليوم الخميس 27 أوت 2026، أن قانون الشيكات يُعدّ في مجمله قانوناً جيداً، مؤكداً أنه أعاد للشيك وظيفته الأصلية باعتباره وسيلة خلاص حيني، وليس مجرد أداة لضمان المعاملات.
محمد النخيلي: قانون الشيكات جيد لكنه يحتاج إلى مراجعة
وأوضح محمد النخيلي، خلال حضوره في برنامج «المشهد الآن» على الإذاعة الوطنية، أن القانون الجديد يتضمن عدداً من النقائص التي تتعلق أساساً بطريقة إعداده وصياغة بعض أحكامه، إضافة إلى توقيت دخوله حيز التنفيذ.
وأشار الخبير المالي إلى أن الإعداد للقانون، وفق تقديره، لم يشهد التشاور الكافي مع المختصين وأهل الخبرة في المجال البنكي والقانوني قبل اعتماده، وهو ما قد يفسر بعض الصعوبات التي برزت عند تطبيقه.
وشدد النخيلي في المقابل على أن إمكانية إصلاح القانون تبقى قائمة، دون المساس بالوظيفة الأساسية للشيك باعتباره وسيلة دفع وخلاص حيني.
دعوة إلى مراجعة أحكام الكمبيالة
ولم تقتصر ملاحظات الخبير المالي على قانون الشيكات، بل دعا أيضاً إلى مراجعة الأحكام المنظمة للكمبيالة، معتبراً أن بعض الإجراءات الحالية تستوجب إعادة النظر.
ومن بين المقترحات التي طرحها النخيلي إلغاء أجل الـ48 ساعة المتعلق بمحضر الاحتجاج، أو إلغاء محضر الاحتجاج بصفة نهائية، إلى جانب الدعوة إلى إلغاء العقوبة السجنية.
وتأتي هذه المقترحات في إطار النقاش المتواصل حول تطوير المنظومة القانونية المنظمة لوسائل الدفع، بما يحقق التوازن بين حماية المعاملات التجارية وضمان حقوق مختلف الأطراف.
لماذا أصبحت أوراق الـ5 دنانير أكثر حضوراً؟
وفي جانب آخر، تطرق محمد النخيلي إلى ملاحظة أثارت انتباه عدد من التونسيين خلال الفترة الأخيرة، وهي ارتفاع حضور الأوراق النقدية من فئة 5 دنانير في التعاملات اليومية.
وأوضح الخبير المالي أن انتشار هذه الفئة من الأوراق النقدية لا يعني بالضرورة ارتفاع حجم التداول النقدي في تونس، مشيراً إلى أن طباعة الأوراق النقدية تتم أساساً لتعويض الأوراق القديمة والمتهالكة.
وبالتالي، فإن ملاحظة وجود عدد أكبر من أوراق الـ5 دنانير في السوق لا يمكن اعتمادها بمفردها كمؤشر على ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة، باعتبار أن جزءاً من عمليات الإصدار النقدي يرتبط باستبدال الأوراق التي لم تعد صالحة للتداول.
إصلاح قانون الشيكات.. بين حماية المعاملات وتسهيل الدفع
ويعيد هذا النقاش ملف قانون الشيكات إلى الواجهة، في ظل الحاجة إلى تطوير وسائل الدفع بما يتلاءم مع الواقع الاقتصادي والتجاري في تونس.
ويبدو أن التحدي الأساسي يتمثل ذلك في المحافظة على الشيك كوسيلة خلاص فعلية، مع معالجة النقائص والإشكاليات التي قد تظهر عند التطبيق، خاصة بالنسبة للإجراءات القانونية والعقوبات والآجال المتعلقة بالكمبيالة.
وتبقى مقترحات مراجعة القانون، وفق ما طرحه محمد النخيلي، محل نقاش بين المختصين والجهات المعنية، في انتظار ما قد تشهده المنظومة القانونية من تعديلات مستقبلاً.
المصدر: الإذاعة الوطنية – برنامج «المشهد الآن»
Tags
إقتصاد