تثير كاميرات المراقبة المنتشرة في المحلات التجارية والمؤسسات وأماكن العمل تساؤلات متزايدة حول حدود استعمالها قانونياً، خاصة عندما يتعلق الأمر بتسجيل الأصوات إلى جانب الصور. وينص القانون التونسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية على قواعد واضحة تنظم استعمال أنظمة المراقبة البصرية وتحمي الأشخاص الموجودين داخل الفضاءات المعنية.
الفيديو مسموح.. أما تسجيل الصوت فممنوع
وفق أحكام القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، يمكن استعمال وسائل المراقبة البصرية في عدد من الفضاءات، من بينها الأماكن المفتوحة للعموم ومداخلها، والمآوي ووسائل النقل ومحطاتها وموانئها، إضافة إلى أماكن العمل الجماعية.
لكن استعمال هذه الكاميرات ليس مطلقاً، إذ يشترط القانون أن تكون المراقبة ضرورية لضمان سلامة الأشخاص، والوقاية من الحوادث، وحماية الممتلكات أو تنظيم حركة الدخول والخروج. كما ينص الفصل 71 بشكل صريح على أنه لا يجوز أن تكون التسجيلات البصرية مرفقة بتسجيلات صوتية.
وتؤكد الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية في مرجعها الخاص بالمراقبة بالفيديو أن القانون واضح في هذه النقطة، مشيرة إلى أن تسجيلات الفيديو لا يمكن أن تتضمن، إلى جانب الصورة، الصوت. كما أوضحت الهيئة أنها لم ترخص استثناءً لهذا المنع في إطار أنظمة المراقبة بالفيديو.
عامان سجناً وخطية بـ10 آلاف دينار
ولا يتعلق الأمر بمجرد مخالفة إدارية، إذ رتب المشرّع التونسي عقوبات جزائية على مخالفة الأحكام المنظمة للمراقبة البصرية.
وينص الفصل 87 من قانون حماية المعطيات الشخصية على معاقبة من يخالف أحكام الفصلين 70 و71 بالسجن لمدة عامين وبخطية قدرها 10 آلاف دينار. ويشمل ذلك مخالفة القواعد المتعلقة بالأماكن التي يمكن أن تستعمل فيها المراقبة البصرية، وكذلك الحظر المتعلق بمرافقة التسجيلات البصرية بتسجيلات صوتية.
وبالتالي، فإن تركيب كاميرا في محل أو مؤسسة أو فضاء عمل لا يعني تلقائياً إمكانية تشغيل خاصية تسجيل الصوت معها، حتى وإن كانت الكاميرا تستعمل أساساً لأغراض أمنية أو لحماية الممتلكات.
ماذا عن نشر التسجيلات؟
وتتضمن المنظومة القانونية أيضاً أحكاماً تتعلق بطريقة استعمال ونشر المعطيات الشخصية التي يتم جمعها.
فالفصل 93 ينص على عقوبة تصل إلى ثلاثة أشهر سجناً وخطية قدرها 3 آلاف دينار لكل من يتعمد، بمناسبة معالجة المعطيات الشخصية، نشرها بطريقة تسيء إلى الشخص المعني أو إلى حياته الخاصة. ويخفض القانون العقوبة إلى شهر واحد سجناً وخطية بألف دينار عندما يتم النشر دون قصد الإضرار.
وهذا يعني أن المسألة لا تتعلق فقط بتسجيل الصوت، وإنما يمكن أن تمتد المسؤولية القانونية أيضاً إلى كيفية التعامل مع التسجيلات والمعطيات الشخصية التي تم جمعها.
قبل تركيب كاميرات المراقبة.. هذه أهم القواعد
ينص القانون على أن استعمال وسائل المراقبة البصرية يخضع، في الأصل، لترخيص مسبق من الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، كما يجب إعلام العموم بطريقة واضحة ومستمرّة بوجود كاميرات المراقبة.
كما أن استعمال الكاميرات يجب أن يبقى مرتبطاً بالأهداف التي حددها القانون، على غرار حماية الأشخاص والممتلكات والوقاية من الحوادث وتنظيم الدخول والخروج، مع احترام الضوابط المتعلقة بالتسجيلات والاحتفاظ بها وإحالتها.
وبذلك، فإن وجود كاميرا مراقبة لا يعني أن كل وظائفها مسموحة قانوناً؛ تسجيل الصورة يخضع لشروط وضوابط، أما إضافة تسجيل الصوت إلى نظام المراقبة في الفضاءات المشمولة بالقانون فهي محظورة صراحةً، وتترتب عن مخالفة هذا الحكم العقوبات التي حددها الفصل 87.
المصدر: القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، ومرجع الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية حول المراقبة بالفيديو.
Tags
أخبار