تواصل قضية الإعلامي والمنتج التونسي سامي الفهري إثارة الجدل، في ظل تطورات قضائية متسارعة مرتبطة بملابسات مغادرته التراب التونسي. فبعد موجة من الأخبار والتكهنات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، دخل الملف مرحلة أكثر جدية مع فتح تحقيقات حول ظروف المغادرة والجهات التي يُشتبه في مساهمتها في تنظيمها.
وفي 28 أوت 2026، أفادت مصادر إعلامية تونسية بأن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس أصدر بطاقة إيداع بالسجن في حق شخص يُشتبه في ضلوعه في تنظيم عملية تهريب سامي الفهري خارج البلاد. ووفق المعطيات المنشورة، فإن التحقيقات تتعلق بمغادرة سرية تمت عبر يخت سياحي انطلق من شواطئ الضاحية الشمالية للعاصمة باتجاه المياه الإقليمية الأوروبية.
من الإشاعة إلى التحقيق القضائي
وكانت بداية القصة قد اتسمت بتضارب كبير في الروايات. ففي 17 أوت، نفى محامي سامي الفهري، عبد العزيز الصيد، ما تم تداوله آنذاك بشأن فرار موكله من تونس، مؤكداً أنه موجود في منزله وأنه لم يغادر التراب التونسي خلسة.
لكن الملف شهد لاحقاً تطورات جديدة، إذ أعلنت وسائل إعلام تونسية عن إجراءات قضائية شملت شخصاً يُشتبه في مساعدته على تنظيم عملية المغادرة، مع توسيع الأبحاث لتحديد بقية الأطراف المحتملة. وتبقى المسؤوليات الفردية والملابسات الكاملة للعملية من اختصاص التحقيق والقضاء، ولا يمكن اعتبار الاتهامات المثارة أحكاماً نهائية.
ماذا عن "الخطة" وتصفية الممتلكات؟
بالتوازي مع التطورات القضائية، انتشرت تصريحات ومنشورات تتحدث عن وجود خطة مسبقة تهدف إلى ترتيب الوضع المالي والقانوني للفـهري قبل مغادرته، بما في ذلك مزاعم بشأن التصرف في بعض الممتلكات والأصول وتحويل أموال إلى الخارج.
غير أن هذه التفاصيل تحديداً تحتاج إلى التمييز بينها وبين ما ثبت في المعطيات القضائية المنشورة حتى الآن. فالمصادر التي تناولت قرار الإيداع بالسجن تحدثت عن التحقيق في عملية المغادرة عبر اليخت والأطراف التي يُشتبه في مساعدتها، ولم تقدم في المعطيات المتاحة إثباتاً قضائياً نهائياً لكل الادعاءات المتعلقة بتصفية الممتلكات أو تحويل الأموال أو وجود خطة مالية متكاملة.
صورة باريس تثير الجدل من جديد
وزادت صورة نُسبت إلى سامي الفهري في باريس من حدة النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن التحقق من الصورة المتداولة أظهر أنها قديمة وتعود إلى سنة 2018، وبالتالي لا يمكن استخدامها لإثبات وجوده في باريس خلال التطورات الحالية.
كما أن المعطيات المتاحة لا تثبت، حتى الآن، ما تم تداوله حول تقديم الفهري طلب لجوء سياسي في فرنسا، لذلك يبقى هذا الجزء من الرواية في خانة المعلومات غير المؤكدة.
التحقيقات مفتوحة.. والأسئلة كثيرة
التطور الأبرز في الملف حالياً يتمثل في انتقال القضية من مجرد أخبار متداولة على منصات التواصل الاجتماعي إلى مسار قضائي يتضمن أبحاثاً وإيقاف مشتبه به في القضية. كما أشارت التقارير إلى إمكانية توسيع التحقيقات لتشمل أطرافاً أخرى يُشتبه في توفيرها دعماً لوجستياً أو مساهمة في عملية المغادرة.
ويبقى السؤال الأهم: من خطط لعملية المغادرة؟ ومن ساعد على تنفيذها؟ وما حقيقة بقية المعطيات المتداولة حول الملف؟ الإجابات النهائية عن هذه الأسئلة تبقى رهينة بما ستكشفه التحقيقات والأبحاث القضائية خلال الفترة المقبلة.
موزاييك نيوز تتابع تطورات الملف، على أن يتم نشر أي معطيات جديدة بعد التثبت منها ومن مصادرها.
Tags
Nabd