أثار محرز الغنوشي تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إثر تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع «فايسبوك»، عبّر خلالها عن قلقه مما اعتبره تغيراً في منظومة القيم والقدوة داخل المجتمع، محذراً من تداعيات ما وصفه بتأثير المحتوى المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام على الأجيال الجديدة.
وقال الغنوشي في تدوينته إن المجتمع أصبح، وفق تقديره، «يجني ثمار» ما اعتبره تسويقاً لبعض الشخصيات والممارسات باعتبارها نماذج للنجاح، معتبراً أن ذلك ساهم في تراجع حضور نماذج أخرى يرى أنها كانت تمثل القدوة بالنسبة إلى الأجيال السابقة.
وأضاف أن الأجيال السابقة كانت، حسب تعبيره، تحلم بمهن ومواقع تساعد على بناء البلاد، بينما أصبح واقع شبكات التواصل الاجتماعي مختلفاً، مشيراً إلى أن الخوارزميات المعتمدة في هذه المنصات تساهم، من وجهة نظره، في التأثير على الجيل القادم بما لا يتماشى دائماً مع القيم والعادات السائدة في المجتمع التونسي.
دعوة إلى خطة وطنية
ودعا محرز الغنوشي إلى وضع «خطة وطنية عاجلة» للتعامل مع ما اعتبره تحديات اجتماعية وثقافية متزايدة، مؤكداً أن الجهود الأمنية، رغم أهميتها في مواجهة الجرائم والمظاهر التي تثير القلق، لا يمكن أن تكون الحل الوحيد.
وقال في هذا السياق إن دور الوحدات الأمنية بمختلف أسلاكها يتمثل في إيقاف «النزيف الحالي»، لكنه شدد على ضرورة معالجة الأسباب من مستويات أخرى، معتبراً أن الوقاية والتربية والإعلام والأسرة يجب أن تكون جزءاً من أي معالجة شاملة.
كما طالب الغنوشي بتشديد الرقابة على مختلف أشكال المحتوى، بما في ذلك ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وما تقدمه بعض وسائل الإعلام، داعياً المؤسسات الإعلامية إلى مزيد التدقيق في اختيار الشخصيات التي تستضيفها والمواضيع التي تقدمها للجمهور.
انتقادات للمحتوى التلفزيوني
وتطرق الغنوشي كذلك إلى الأعمال التلفزيونية، وخاصة المسلسلات التي تُعرض خلال شهر رمضان، معتبراً أن بعض المضامين التي تتضمنها الأعمال الدرامية، بحسب رأيه، ساهمت في تطبيع حضور بعض الظواهر داخل المجتمع.
وأشار تحديداً إلى ما وصفه بتزايد حضور مشاهد مرتبطة بالكحول والوشم والعنف وبعض المظاهر الأخرى، متسائلاً عن انعكاس مثل هذه المضامين على الأسرة والأطفال.
وفي المقابل، دعا إلى عودة الأعمال التلفزيونية التي تجمع أفراد العائلة حول الشاشة وتقدم محتوى يعتبره أكثر انسجاماً مع القيم الاجتماعية.
«أصحاب العلم في المنابر»
وشدد صاحب التدوينة على ضرورة إتاحة مساحة أكبر لأصحاب الاختصاص والعلم في وسائل الإعلام والمنابر العامة، معتبراً أن المجتمع يحتاج إلى نماذج معرفية ومهنية قادرة على التأثير الإيجابي في الشباب.
كما دعا إلى مراجعة التعامل مع المحتوى الذي يحظى بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وربط ذلك بما اعتبره مسؤولية جماعية تشمل الدولة والأسرة والإعلام ومؤسسات المجتمع.
وفي الجانب التشريعي، تحدث الغنوشي عن ضرورة وضع قوانين أكثر صرامة، إلى جانب قضاء حازم وأمن عمومي قادر على فرض القانون، كما دعا إلى تحميل الأولياء مسؤولية أكبر تجاه أبنائهم، مؤكداً أهمية قيام الأسرة بدورها في التربية والمتابعة.
رسالة تحذير في ختام التدوينة
واختتم محرز الغنوشي تدوينته برسالة تحذيرية دعا فيها إلى التحرك قبل تفاقم ما وصفه بالمخاطر الاجتماعية، قائلاً: «اليوم يا باش نوقفوا لأولادنا يا باش يهزنا الطوفان»، قبل أن يختم بالعبارة: «اللهم إني بلغت، اللهم فأشهد».
وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش متواصل في تونس حول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال والشباب، ودور الأسرة والمدرسة والإعلام في تشكيل السلوك والقيم، إضافة إلى الجدل بشأن حدود الرقابة على المحتوى وآليات حماية القاصرين من المضامين غير الملائمة.
Tags
أخبار