أثارت تصريحات منسوبة إلى ليلى بن علي، أرملة الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، خلال حديثها إلى صحيفة «العرب»، جدلًا واسعًا بعد تداول إشارتها إلى إمكانية خوض نجلها الأصغر محمد بن علي غمار الانتخابات الرئاسية التونسية المقبلة.
وتعيد هذه التصريحات اسم عائلة بن علي إلى دائرة النقاش السياسي والإعلامي في تونس، بعد سنوات من ابتعاد أفراد العائلة عن المشهد السياسي داخل البلاد. وحتى الآن، يبقى الحديث عن الترشح في إطار ما نقلته وسائل الإعلام عن تصريحات ليلى بن علي، ولا يعني ذلك وجود ترشح رسمي أو إعلان انتخابي نهائي.
اسم بن علي يعود إلى الواجهة
يرتبط اسم زين العابدين بن علي بمرحلة امتدت لأكثر من عقدين في تاريخ تونس الحديث، وانتهت بمغادرته البلاد في يناير/كانون الثاني 2011، عقب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد آنذاك. وتوفي الرئيس الأسبق في السعودية سنة 2019.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل اسم عائلة بن علي حاضرًا في النقاش العام، سواء عند الحديث عن مرحلة ما قبل 2011 أو عن التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها تونس بعد ذلك.
وتأتي الإشارة إلى إمكانية دخول محمد بن علي المجال الانتخابي لتفتح من جديد النقاش حول حضور أفراد العائلة السابقة في الحياة العامة، ومدى إمكانية انتقال هذا الحضور من الذاكرة السياسية إلى المشاركة المباشرة في الاستحقاقات الانتخابية.
بين حديث متداول وترشح رسمي
ومن المهم التمييز بين الحديث عن نية محتملة للترشح وبين تقديم ملف ترشح رسمي وقبوله من الهيئة الانتخابية المختصة.
فالترشح للانتخابات الرئاسية في تونس يخضع لإجراءات قانونية وإدارية محددة، وقد نشرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات خلال الاستحقاق الرئاسي لسنة 2024 قائمة بالوثائق المطلوبة، من بينها مطلب الترشح، وشهادة الجنسية، ومضمون الولادة، وبطاقة السوابق العدلية، إضافة إلى وثائق التزكيات وغيرها.
كما أن القانون الانتخابي والإجراءات المنظمة للانتخابات الرئاسية تتضمن شروطًا تتعلق بالمترشح وبملف الترشح، ولا يصبح أي حديث سياسي أو إعلامي ترشحًا رسميًا إلا بعد استكمال الإجراءات القانونية وقبول الملف من الجهات المختصة.
ماذا عن التزكيات؟
ومن أبرز المتطلبات التي برزت خلال الانتخابات الرئاسية لسنة 2024 مسألة التزكيات. فقد أوضحت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن الراغب في الترشح يمكنه الاعتماد على التزكيات الشعبية أو النيابية وفق الشروط والإجراءات المحددة.
وبالنسبة للتزكيات الشعبية، نصت الإجراءات المنشورة آنذاك على جمع 10 آلاف تزكية على الأقل موزعة على 10 دوائر انتخابية تشريعية على الأقل، وبما لا يقل عن 500 تزكية في الدائرة الواحدة.
وبالتالي، فإن أي رغبة معلنة في خوض السباق الرئاسي ستكون مطالبة بالمرور عبر المسار الانتخابي والقانوني المعتمد، وليس فقط عبر إعلان إعلامي أو تصريح سياسي.
عودة الماضي إلى نقاش الحاضر
أعاد الحديث عن إمكانية ترشح أحد أبناء زين العابدين بن علي طرح سؤال أوسع يتعلق بموقف التونسيين من الشخصيات والأسماء المرتبطة بمرحلة ما قبل 2011.
ففي الوقت الذي ينظر فيه بعض المتابعين إلى تلك المرحلة من زاوية الاستقرار أو بعض المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، تربطها أطراف أخرى بملفات سياسية وحقوقية وبطبيعة النظام الذي سبق أحداث 2011.
وهذا الاختلاف في قراءة الماضي يجعل أي ظهور سياسي محتمل لاسم من عائلة بن علي موضوعًا قابلًا لإثارة نقاش واسع، خصوصًا مع استمرار حضور تلك المرحلة في الذاكرة السياسية التونسية.
هل يتحول التصريح إلى خطوة سياسية فعلية؟
يبقى السؤال الأساسي خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بما إذا كانت التصريحات ستتبعها خطوات سياسية وقانونية فعلية، أم أنها ستظل في إطار الحديث الإعلامي.
وحتى ظهور إعلان رسمي وفتح المسار الانتخابي المعني وتقديم ملف مطابق للشروط القانونية، لا يمكن اعتبار مشاركة محمد بن علي في أي انتخابات رئاسية أمرًا محسومًا.
وبذلك، تظل تصريحات ليلى بن علي مادة سياسية وإعلامية أثارت اهتمامًا واسعًا، بينما يبقى الحسم في أي ترشح مستقبلي مرتبطًا بالمسار القانوني والانتخابي الرسمي وبما ستعلنه الجهات المختصة في تونس.
Tags
Nabd