بأمر من رئيس الجمهورية قيس سعيد..قرارات و مراسيم غير مسبوقة تصدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية

صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، يوم 30 سبتمبر 2026، المرسوم عدد 4 لسنة 2026 المتعلق بالمجالس البلدية، والذي يضع إطارًا قانونيًا جديدًا ينظم تركيبة المجالس البلدية ومهامها وصلاحياتها وطرق عملها. ويأتي هذا النص في سياق إعادة ترتيب الإطار القانوني المنظم للشأن المحلي في تونس.

تنظيم جديد للمجالس البلدية

يحدد المرسوم الجديد الإطار العام لعمل المجلس البلدي، الذي يتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية، ويتولى التصرف في المصالح البلدية وتقديم الخدمات للمواطنين، إلى جانب العمل على ضمان مشاركة المتساكنين في إعداد البرامج البلدية ومتابعة تنفيذها وتقييمها.

كما يضبط النص تركيبة المجلس البلدي، بما يشمل رئيس المجلس ومساعديه وبقية الأعضاء، إلى جانب تحديد عدد من القواعد المتعلقة بسير المجلس وتوزيع المسؤوليات وممارسة الاختصاصات.

ماذا عن مجلة الجماعات المحلية؟

من أبرز ما جاء به المرسوم الجديد إلغاء أحكام القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المتعلق بمجلة الجماعات المحلية، إضافة إلى إلغاء النصوص المخالفة لأحكام المرسوم الجديد. وكانت مجلة الجماعات المحلية قد شكلت منذ سنة 2018 الإطار القانوني الأساسي لتنظيم الجماعات المحلية والبلديات.

غير أن الانتقال إلى المنظومة الجديدة لن يكون فوريًا؛ إذ ينص المرسوم على أن أحكامه تدخل حيز النفاذ مباشرة بعد الإعلان عن النتائج النهائية لأول انتخابات للمجالس البلدية التي ستُنظم بعد صدوره. وإلى حين ذلك، تتواصل المرحلة الانتقالية وفق الأحكام الجاري بها العمل.

استمرار المرحلة الانتقالية

يأتي هذا التنظيم بعد قرار حل جميع المجالس البلدية في مارس 2023، حيث نص المرسوم عدد 9 لسنة 2023 على حل المجالس البلدية إلى حين انتخاب مجالس جديدة، وأسند تسيير الشؤون العادية للبلديات إلى المكلفين بالكتابة العامة تحت إشراف الولاة.

وبذلك، يمثل المرسوم الجديد خطوة تشريعية لإرساء الإطار الذي ستعمل ضمنه المجالس البلدية عند عودتها بعد الانتخابات المقبلة، مع انتقال تدريجي من المنظومة القانونية السابقة إلى الأحكام الجديدة.

وتتضمن المنظومة الجديدة أيضًا أحكامًا تتعلق بتنظيم العمل البلدي والرقابة والتصرف المالي والمرافق والأملاك البلدية، مع تحديد آجال تدريجية لبعض الأحكام المحاسبية.

ماذا يعني ذلك للتونسيين؟

عمليًا، فإن أهمية المرسوم لا تقتصر على تغيير النصوص القانونية، بل تتعلق أيضًا بكيفية تنظيم عمل البلديات مستقبلًا وصلاحيات مجالسها وعلاقتها بالمتساكنين وبقية مؤسسات الدولة.

وتبقى الانتخابات البلدية المقبلة المحطة الأساسية التي ستُفعّل عند نتائجها النهائية الأحكام الجديدة، في وقت تظل فيه المرحلة الحالية خاضعة للأحكام الانتقالية المنصوص عليها قانونًا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال