القاضي أحمد الرحموني يكتب على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك- لا ادري إن كان قيس سعيد ما زال يتذكر (والناس على ذلك شهود!) ما قاله وكتبه بيمينه منذ اكثر من عامين في كلمة ألقاها بمجلس نواب الشعب يوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019 في موكب أداء القسم بعد انتخابه رئيسا للجمهورية.
فقد أكد يومذاك لعموم النواب المنتخبين (الذين عزلهم ورفع حصانتهم وألغى مستحقاتهم وشهر بهم وطارد بعضهم وأحال أخرين منهم على الإقامة الجبرية والمحاكمة العسكرية… ومازالوا ينتظرون المزيد!) وذلك تحت قبة البرلمان (الذي اقتحمه وطوقه بدبابات عسكرية وقوات أمنية وأغلق أبوابه والطرق المؤدية إليه وعلق صلاحياته… وعطله إلى الأبد!) فقد أكد في كلمته تلك “إن المسؤولية الأولى لرئيس الدولة هو أن يكون دائما رمزا لوحدتها، ضامنا لاستقلاليتها ولاستمراريتها وساهرا على احترام دستورها، عليه أن يكون جامعا للجميع، وعليه أن يعلو فوق كل الصراعات الظرفية والضيقة.”!
فهل كان يقصد ما يقول (وضحاياه يومئذ يصفقون!) أم أن ألفاظ خطابه كانت من قبيل ألفاظ الأضداد التي تحمل المعنى وضده.!
موكب أداء القسم لرئيس الجمهورية المنتخب قيس سعيد
موكب أداء القسم لرئيس الجمهورية المنتخب قيس سعيد
الم يصبح -بعد اقل من عامين- رمزا لانقسام الدولة لا لوحدتها بعد أن اتجه على طريقته في فهم الأمور إلى السيطرة على مؤسساتها وإلغاء الفصل بين سلطاتها وتجميع صلاحيات التشريع والتنفيذ والإشراف على القضاء !؟
الم يعمل على قلب التوازن في الدولة واحتكارها لفائدة من يدعوهم بالوطنيين (ضد من يصفهم بالخونة المأجورين) وإحكام قبضته على كافة المسؤوليات في الدولة إعفاء وتعيينا فوق أية رقابة أو انتقاد!؟
الم تصبح الدولة اكثر تسولا واشد افتقارا واقل استقلالا واضعف موقعا وأحط مرتبة أمام الأشقاء والأصدقاء من الدول والشعوب والهيئات والصناديق والمجموعات الدولية فكيف يكون ضامنا بذلك لاستقلالية الدولة واستمراريتها !؟
الم يكن قيس سعيد أول رئيس منتخب على أساس دستور تأسيسي، يقسم ويتعهد باحترامه ثم يستند إلى بعض أحكامه لينقلب على مؤسسات الدولة ويجمع كافة السلطات بين يديه ويعلن تعليق الدستور والاستفتاء على تغييره لضمان ديمومة حكمه، فكيف يكون بذلك ساهرا كما قال على احترام دستور الدولة!؟
وحقيقة، الم يكن قيس سعيد أول رئيس في تاريخ البلاد يتهجم على مواطنيه وناخبيه من الموالين والخصوم على السواء ويستعدي الناس ضد بعضهم ويقدح في ذمم الأشخاص والأحزاب والمنظمات ويغتاب منتقديه ويلعنهم أمام العموم ويتسبب في إيذائهم ومحاكمتهم، فكيف يكون بذلك جامعا للجميع ويدعي تجميع المفرق وتوحيد المقسم!؟
وفي الأخير، ألم تكن خطابات قيس سعيد وتصرفاته وتعليماته مثارا للنزاعات والصراعات والتتبعات ضد خصومه ومناوئيه من النواب وقيادات الأحزاب والمنظمات بحجة مقاومة الفساد وتهريب الأموال العامة وحماية الشعب صاحب السيادة، فكيف يكون بذلك مترفعا عن كل الصراعات الظرفية و الضيقة!؟
Tags
أخبار