تشهد الساحة التونسية خلال الفترة الأخيرة حالة من الترقّب الحذر، مع تصاعد الحديث عن زيادات مرتقبة في الأجور ضمن قانون المالية لسنة 2026، في ظل أوضاع معيشية دقيقة يطغى عليها ارتفاع مستمر في الأسعار وتراجع ملحوظ في القدرة الشرائية للمواطن.
ويأتي هذا الاهتمام المتزايد بالملف الاجتماعي نتيجة الضغوط اليومية التي تواجهها مختلف الفئات، من موظفين ومتقاعدين، حيث تحوّلت مسألة توقيت صرف الزيادات إلى محور نقاش عام، خاصة مع تواصل نسق التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية والغذائية.
زيادات مبرمجة… ولكن دون موعد واضح
رغم تضمين مبدأ الترفيع في الأجور ضمن قانون المالية، فإن الغموض لا يزال يحيط بتفاصيل التطبيق، سواء من حيث نسب الزيادات أو تاريخ صرفها الفعلي. فالإطار القانوني يشير إلى زيادات تمتد على فترة زمنية متعددة السنوات، لكن تنفيذها يبقى رهين إصدار النصوص الترتيبية والإجراءات التطبيقية.
ويؤكد مختصون أن مسار تفعيل هذه الزيادات يمر بعدة مراحل، تبدأ بضبط النسب وتوزيعها، ثم تكييف الأنظمة الإدارية والمالية، وصولاً إلى إدراجها فعليًا في الأجور. وهو ما يجعل تاريخ الصرف مرتبطًا بشكل مباشر بمدى تقدم هذه الإجراءات وتوفر الاعتمادات اللازمة.
عيد الشغل… محطة مفصلية محتملة
في ظل غياب إعلان رسمي حتى الآن، تتجه الأنظار نحو مناسبة عيد الشغل، التي اعتادت السلطات خلالها الكشف عن قرارات ذات طابع اجتماعي. ويرى متابعون أن هذه المناسبة قد تشكل فرصة للإعلان عن تفاصيل الزيادات، خاصة تلك المرتبطة بالحد الأدنى للأجور أو تحسين جرايات المتقاعدين.
كما تحمل هذه الفترة رمزية خاصة، إذ غالبًا ما تكون مناسبة لتجديد الحوار الاجتماعي وطرح مطالب الشغالين، ما يجعل أي إعلان محتمل في هذا التوقيت ذا أبعاد اقتصادية وسياسية في آن واحد.
تقديرات أولية… وزيادات محتملة في الأفق
وفق معطيات غير رسمية، من المنتظر أن تتراوح نسب الزيادة بين 4% و7%، وهو ما قد يعادل مبالغ متفاوتة حسب الأصناف المهنية، مع إمكانية اعتماد مفعول رجعي بداية من شهر جانفي 2026.
ومن المرجح أن تشمل هذه الزيادات موظفي القطاع العام، مع انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات في القطاع الخاص، خاصة فيما يتعلق بمراجعة الحد الأدنى للأجور ضمن اتفاقات اجتماعية جديدة تأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي العام.
توازن صعب بين الاجتماعي والمالي
تبقى الحكومة أمام معادلة دقيقة، تتمثل في الاستجابة للضغط الاجتماعي المتزايد، مقابل الحفاظ على التوازنات المالية للدولة. إذ إن أي زيادات في الأجور تستوجب موارد إضافية، في وقت تواجه فيه المالية العمومية تحديات كبيرة.
ويرى خبراء أن نجاح هذا المسار يتطلب مقاربة شاملة تراعي الجانبين معًا، عبر إجراءات مرافقة تحدّ من التضخم وتدعم القدرة الشرائية، بما يضمن تحقيق أثر فعلي للزيادات المنتظرة.
خلاصة المشهد
في انتظار الإعلان الرسمي، يظل ملف الزيادات في الأجور مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين تسريع الإجراءات والإعلان القريب، أو تأجيل التنفيذ لأسباب مالية وتقنية. لكن المؤكد أن الشارع التونسي يترقب خطوات ملموسة من شأنها التخفيف من أعباء المعيشة واستعادة جزء من التوازن الاجتماعي.
Tags
إقتصاد