يثير ملفّ مواصلة العمل بعد بلوغ سنّ التقاعد في تونس تساؤلات متزايدة لدى آلاف الأجراء في القطاعين العمومي والخاص، خاصة في ظل رغبة عدد من الكفاءات والموظفين في مواصلة نشاطهم المهني أو تأجيل مغادرة سوق الشغل لاعتبارات مادية أو مهنية. ويطرح هذا الموضوع عديد الإشكاليات القانونية والتنظيمية المتعلقة بسنّ التقاعد، وإمكانية التمديد، وشروط الجمع بين الدخل وجراية التقاعد.
سنّ التقاعد في القطاع العمومي
يُحدَّد سنّ التقاعد القانوني في الوظيفة العمومية بـ62 سنة. غير أنّ التشريع يتيح إمكانية التمديد في العمل إلى غاية 65 سنة، شريطة موافقة المؤجر، أي الوزارة أو المؤسسة العمومية المعنية.
ولا يتمّ التمديد بصفة آلية، بل يتعيّن على الموظف تقديم مطلب رسمي قبل ستة أشهر على الأقل من بلوغ السنّ القانونية للتقاعد، على أن يتمّ الاتفاق بشكل صريح بين الطرفين على مواصلة العمل خلال الفترة الإضافية.
استثناءات لبعض الإطارات العليا
وفي بعض الحالات الاستثنائية، يمكن التمديد إلى ما بعد سنّ 65 سنة، ليصل إلى حدود 70 سنة بالنسبة لبعض الفئات من الإطارات العليا، مثل الأساتذة الجامعيين أو الخبراء وأصحاب الكفاءات النادرة. ويتم ذلك وفق حاجيات المؤسسات وبترخيص إداري خاص.
القطاع الخاص… سنّ مختلف للتقاعد
أمّا في القطاع الخاص، فيُحدَّد سنّ التقاعد القانوني عادة بـ60 سنة. غير أنّ الإشكال الرئيسي في هذا القطاع يتعلّق بمدّة الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ يشترط القانون استكمال فترة المساهمات الاجتماعية المصرّح بها بصفة قانونية حتى يتمكن العامل من التمتع بجراية التقاعد.
وفي حال عدم استكمال هذه المدة، قد يواجه الأجير صعوبات في الحصول على جراية كاملة، ما يدفع البعض إلى مواصلة العمل لفترة إضافية.
هل يمكن الجمع بين الأجر وجراية التقاعد؟
ينصّ القانون التونسي على منع الجمع بين جراية التقاعد والأجر في حال مواصلة العمل كأجير لدى مؤسسة. غير أنّ المتقاعد يمكنه مواصلة النشاط المهني في إطار عمل مستقل أو مشروع خاص.
وفي هذه الحالة، يستطيع الحصول على مداخيل من نشاطه الخاص إلى جانب جراية التقاعد دون أن يتعارض ذلك مع الإطار القانوني.
تنسيق الحقوق بين الصناديق
كما يضمن التشريع التونسي مبدأ تنسيق الحقوق بين الأنظمة المختلفة للضمان الاجتماعي. فعند انتقال العامل بين القطاعين العمومي والخاص، يتم احتساب سنوات الاشتراك في الصناديق المختلفة، مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصناديق العمومية.
ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم ضياع سنوات العمل والاشتراك، شرط استيفاء الحد الأدنى القانوني المطلوب للحصول على جراية التقاعد.
موضوع يهم آلاف التونسيين
ويظلّ ملفّ العمل بعد التقاعد من الملفات الحسّاسة التي تهم شريحة واسعة من التونسيين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، ما يجعل العديد من المتقاعدين أو المقبلين على التقاعد يبحثون عن صيغ قانونية تمكّنهم من مواصلة النشاط وتحسين دخلهم.
Tags
مجتمع