تستعدّ القطب القضائي المالي بالعاصمة خلال أواخر شهر مارس الجاري للنظر في ملف فساد مالي واستيلاءات بإحدى الوداديات، وذلك أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي، في قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الإدارية والرقابية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، وُجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس السابق للودادية المعنية، بعد أن كشفت الاختبارات الفنية والأبحاث المجراة عن شبهة استيلائه على مبلغ يُناهز 80 ألف دينار لفائدته الخاصة، وهو ما تسبب – وفق تقرير رقابي – في أضرار مالية جسيمة للودادية وانعكاسات مباشرة على مصالح المنخرطين.
انطلاق الأبحاث وتقرير رقابي مفصل
وتعود أطوار القضية إلى مباشرة فريق من هيئة الرقابة العامة مهمة تفقد شملت التصرف الإداري والمالي لودادية أملاك الدولة والشؤون العقارية، الخاضعة لإشراف إحدى الوزارات. وقد تم خلال هذه المهمة رصد جملة من الإخلالات والتجاوزات المنسوبة للمتهم بصفته رئيسًا للودادية في الفترة المعنية.
ومن أبرز ما ورد في تقرير التفقد:
التصرف في عقارات تابعة للودادية وكراؤها للغير دون احترام الإجراءات المعمول بها.
منح قروض لفائدة المنخرطين تفوق أحيانًا 3000 دينار مع خصم بنسبة 10 بالمائة.
إجراء معاملات مالية تتجاوز 500 دينار دون اعتماد تحويلات بنكية أو صكوك، خلافًا للتراتيب الجاري بها العمل.
غياب معطيات دقيقة بخصوص الديون غير المدفوعة والمستحقات غير المستخلصة عند غلق السنة المحاسبية.
تسجيل نقائص محاسبية وإدارية أخرى مثبتة ضمن تقرير هيئة الرقابة العامة.
أضرار مالية ومسؤوليات جزائية محتملة
ويُنتظر أن تنظر المحكمة في جملة الاتهامات المنسوبة إلى المتهم، والتي قد تندرج ضمن جرائم الاستيلاء على أموال عمومية أو شبه عمومية، وسوء التصرف الإداري، والإخلال بالواجبات المهنية، وذلك استنادًا إلى ما سيُعرض من تقارير فنية ووثائق محاسبية وشهادات.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة في ظل تشديد السلطات خلال السنوات الأخيرة على تكريس مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية في التصرف في المال العام، لا سيما داخل الهياكل والجمعيات الخاضعة لإشراف الوزارات.
ويبقى الحسم في الملف بيد القضاء، في انتظار ما ستقرره الدائرة الجنائية المختصة خلال الجلسة المرتقبة أواخر مارس، وسط ترقب من المنخرطين والرأي العام لمآل هذه القضية.
Tags
أخبار