في حكم قضائي لافت يعكس تشدّد السلطات في مكافحة الفساد داخل المؤسسات العمومية، أصدرت الدائرة الجنائية بـالمحكمة الابتدائية بتونس حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات في حق موظفين اثنين يعملان بأحد الأسلاك الأمنية، وذلك على خلفية تورّطهما في قضية تصفية غير قانونية لعدد هام من السيارات المحجوزة باستعمال التدليس.
تفاصيل القضية
تعود أطوار الملف إلى شبهات تحوم حول استغلال المتهمين لوظيفتهما داخل الجهاز الأمني، حيث قاما—وفق المعطيات القضائية—بالتصرف في سيارات محجوزة بطرق غير قانونية، مستندين إلى وثائق مدلسة مكّنتهم من تمرير عمليات التصفية خارج الأطر القانونية المعمول بها.
وقد كشفت الأبحاث أن العملية لم تكن معزولة، بل شملت عدداً هاماً من السيارات، ما ألحق أضراراً مادية وإدارية بمصالح الدولة، وأثار تساؤلات حول آليات الرقابة الداخلية.
التهم الموجّهة
وجّهت النيابة العمومية للمتهمين جملة من التهم الثقيلة، أبرزها:
التدليس ومسك واستعمال مدلس
استغلال موظف عمومي لصفته لتحقيق منفعة غير قانونية
الإضرار بالإدارة
تقليد طابع من طوابع السلط العمومية
إدخال بيانات إلى نظام معلوماتي بصفة غير شرعية
التوريد دون إعلام
وتندرج هذه التهم ضمن الجرائم التي تمسّ من نزاهة المرفق العام وتضرب ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
حكم قضائي صارم ورسائل واضحة
يُعدّ الحكم الصادر بالسجن لمدة عشر سنوات رسالة واضحة من القضاء التونسي بخصوص عدم التسامح مع جرائم الفساد، خاصة عندما تتعلّق بأشخاص يفترض فيهم حماية القانون وتطبيقه.
ويرى متابعون أن هذا القرار يعكس توجهاً متزايداً نحو فرض الانضباط داخل الأجهزة العمومية، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، في ظلّ التحديات التي تواجهها البلاد في ملف الحوكمة الرشيدة.
تداعيات منتظرة
من المنتظر أن تفتح هذه القضية الباب أمام مزيد من التدقيق في ملفات مماثلة، خصوصاً تلك المتعلقة بالمحجوزات وكيفية التصرف فيها، إضافة إلى مراجعة أنظمة الرقابة الرقمية والإدارية لمنع تكرار مثل هذه التجاوزات.
خلاصة:
قضية “السيارات المحجوزة” تعود إلى الواجهة بقوة، وهذه المرة بحكم ثقيل يؤكد أن القضاء ماضٍ في محاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال النفوذ والتدليس، مهما كانت صفته.
Tags
أخبار