في تصريح أثار جدلاً واسعاً في الشارع التونسي، حذّر النائب بالبرلمان محمد علي فنيرة من إمكانية قطع التيار الكهربائي عن قرابة مليون تونسي خلال صيف 2026، خاصة في فترات الذروة المعروفة بـ"القايلة"، نتيجة الضغط الكبير على الشبكة الوطنية للكهرباء.
وأوضح فنيرة، خلال مداخلة إعلامية، أن الطلب المتزايد على الكهرباء في فصل الصيف، مقابل محدودية الإنتاج، قد يعيد سيناريو الانقطاعات التي شهدتها البلاد خلال صائفة العام الماضي، مشيراً إلى أن هذا الموضوع طُرح بالفعل داخل لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب.
أزمة إنتاج وتبعية طاقية
وأشار النائب إلى أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، وهو ما يضعها أمام تحديات كبيرة، خاصة مع ارتفاع الاستهلاك في فصل الصيف. وأضاف أن تونس تضطر أحياناً إلى التزود بالكهرباء من الجزائر لتغطية النقص، غير أن الكميات المتاحة تبقى محدودة وفق الاتفاقيات المبرمة.
وأكد أن الوضع ازداد تعقيداً خلال السنة الماضية، حيث لم تتمكن الجزائر من تزويد تونس بكميات إضافية من الغاز، ما أدى إلى اضطرابات في التزود بالكهرباء وانقطاعات متكررة في بعض المناطق.
عجز مالي يثقل كاهل "الستاغ"
وفي سياق متصل، كشف فنيرة عن اختلال كبير في التوازنات المالية للمؤسسة، حيث تشتري الغاز بما يقارب 6 آلاف مليون دينار، بينما تبيع الكهرباء بحوالي 5 آلاف مليون دينار فقط، ما يخلّف عجزاً سنوياً يناهز ألف مليار.
واعتبر أن هذا العجز يؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركة في تطوير الشبكة الكهربائية وتحسين بنيتها التحتية، وهو ما يزيد من هشاشة المنظومة في مواجهة الطلب المرتفع.
مخاوف من صيف ساخن
وتثير هذه المعطيات مخاوف حقيقية لدى التونسيين، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، حيث يرتفع استهلاك الكهرباء بشكل ملحوظ بسبب الاستعمال المكثف لأجهزة التكييف.
ويرى مراقبون أن تجنب سيناريو الانقطاعات يتطلب حلولاً عاجلة، من بينها الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتحسين كفاءة الشبكة، إلى جانب ترشيد الاستهلاك خلال فترات الذروة.
Tags
أخبار