خطة وطنية جديدة في تونس للحدّ من الطلاق عبر تأهيل المقبلين على الزواج

في خطوة تُعدّ من أبرز المبادرات الاجتماعية خلال الفترة الأخيرة، تتجه تونس نحو تفعيل برنامج وطني لتأهيل المقبلين على الزواج، في محاولة جادة للحد من ارتفاع نسب الطلاق وتعزيز استقرار الأسرة، التي تُعتبر النواة الأساسية للمجتمع.

وتأتي هذه المبادرة في سياق وطني وإقليمي متزايد الاهتمام بقضايا الأسرة، خاصة مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي أثرت على طبيعة العلاقات الزوجية في السنوات الأخيرة.

برنامج تأهيلي لبناء أسرة أكثر توازنًا

يهدف البرنامج الجديد إلى تمكين الشباب من مجموعة من المهارات الحياتية والمعارف الأساسية التي تساعدهم على فهم مسؤوليات الزواج وبناء علاقة قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل.

ويشمل هذا التأهيل محاور متعددة، أبرزها:

مهارات التواصل بين الزوجين
إدارة الخلافات الأسرية
الوعي المالي وتسيير ميزانية الأسرة
التربية الإيجابية للأطفال
أسس التوافق النفسي والفكري بين الشريكين
ويُنتظر أن يساهم هذا البرنامج في تقليص حالات الانفصال الناتجة عن سوء الفهم أو غياب الإعداد النفسي والمعرفي للحياة الزوجية.

خبراء: غياب التوافق أحد أهم أسباب الطلاق

تشير مختصات في الشأن الأسري، من بينهم الأمينة العامة لمنظمة الأسرة العربية منظمة الأسرة العربية هادية بهلول، إلى أن من أبرز أسباب الطلاق في المجتمعات الحديثة هو غياب الانسجام الفكري والقيمي بين الزوجين.

وترى بهلول أن كثيرًا من حالات الطلاق لا تعود فقط إلى مشاكل مادية أو خلافات عابرة، بل إلى نقص في التأهيل المسبق للحياة الزوجية، وهو ما يجعل برامج الإعداد للزواج خطوة استراتيجية ضرورية.

دعم رسمي ومقاربة تشاركية

من جهة أخرى، تعمل وزارة الأسرة على تعزيز هذا التوجه من خلال برامج موجهة للشباب المقبلين على الزواج، ضمن رؤية اجتماعية أوسع تهدف إلى حماية الأسرة من التفكك.

وتُعتبر وزارة الأسرة في تونس وزارة الأسرة التونسية من أبرز الفاعلين في هذا المسار، حيث تعمل على تطوير سياسات وقائية بدل الاقتصار على معالجة النتائج.

كما يجري الحديث عن مقاربة تشاركية تشمل أيضًا:

المؤسسات الحكومية
المجتمع المدني
المختصين في علم النفس والأسرة
المنظمات العربية والإقليمية
ومن بين هذه الأطراف أيضًا المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التي تشارك في دعم المبادرات المتعلقة بالأسرة والتنمية الاجتماعية.

تجارب عربية ناجحة تعزز المبادرة

تشير تجارب بعض الدول العربية، خصوصًا في الخليج، إلى أن برامج التأهيل قبل الزواج ساهمت بشكل ملحوظ في تقليص نسب الطلاق، وتحسين جودة الحياة الزوجية.

وقد اعتمدت هذه التجارب على إدماج دورات تدريبية إجبارية أو شبه إجبارية للمقبلين على الزواج، وهو ما ساعد على:

رفع مستوى الوعي الأسري
تقليل حالات الزواج غير المدروس
تعزيز الاستقرار النفسي بين الأزواج الجدد
تحديات واقعية أمام نجاح البرنامج
رغم أهمية هذه المبادرة، إلا أن نجاحها يبقى مرتبطًا بعدة عوامل أساسية، من بينها:

مدى إقبال الشباب على البرامج التأهيلية
جودة المحتوى التدريبي
توفير مختصين مؤهلين في الإرشاد الأسري
إدماج الجانب الاقتصادي والاجتماعي في التأهيل
المتابعة بعد الزواج وليس قبله فقط
فالكثير من الخبراء يؤكدون أن الإعداد للزواج لا يجب أن يكون لحظة عابرة، بل مسارًا متكاملاً يمتد قبل الزواج وبعده.

الأسرة في قلب التحولات الاجتماعية

في ظل التحولات السريعة التي يشهدها المجتمع، أصبحت الأسرة تواجه تحديات جديدة تتعلق بأسلوب الحياة، وضغط العمل، والتغيرات الثقافية.

ومن هنا تبرز أهمية البرامج الوقائية التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار الأسري بدل الاكتفاء بمعالجة نتائج الطلاق بعد وقوعه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال