تونس – 12 فيفري 2026 –أعلن وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، خلال رده على تساؤلات النواب بمناسبة مناقشة مشروع قانون يتعلق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، عن الانطلاق الفعلي في تنفيذ برنامج “الكراء المملّك” بداية من سنة 2026، باعتباره آلية جديدة تهدف إلى تسهيل نفاذ فئة من الأجراء إلى السكن.
وأوضح الوزير أن هذا البرنامج موجّه أساسًا إلى الأجراء بالوظيفة العمومية الذين يتعذّر عليهم الانتفاع ببرامج السكن الاجتماعي الحالية أو اقتناء مسكن في إطار البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، بما يوفّر لهم صيغة بديلة تجمع بين الكراء والتملك التدريجي للمسكن.
تدخل الدولة للتحكم في الكلفة
وبيّن الزواري أن الدولة ستتدخل في هذا البرنامج عبر توفير التمويل الذاتي، إلى جانب تمكين الباعثين العقاريين العموميين من أراضٍ دولية بالدينار الرمزي، وهو ما من شأنه أن يساهم في التحكم في كلفة إنجاز المساكن وضمان أسعار في متناول المستفيدين.
كما أشار إلى أنه سيتم تمكين الشركتين العموميتين المعنيتين من بيع المساكن الاجتماعية المموّلة من موارد صندوق النهوض بالمساكن لفائدة الأجراء، سواء بالتقسيط أو في إطار عقود “الكراء المملّك”، بما يوفّر مرونة أكبر في صيغ الانتفاع.
تنقيحات تشريعية لتعزيز الدور الاجتماعي
وفي السياق ذاته، شدّد وزير التجهيز والإسكان على ضرورة مراجعة الإطار التشريعي المنظّم لنشاط كل من شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية والشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، بما يكرّس الدور الاجتماعي للدولة في مجال السكن ويدعم تدخلها لفائدة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
وثمّن الوزير الدور الذي لعبته البرامج الخصوصية في توفير السكن خلال السنوات الماضية، مذكّرًا بأنها ترتكز على ثلاث آليات رئيسية تتمثل في: صندوق النهوض بالمساكن لفائدة الأجراء، برنامج المسكن الأول، والبرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي.
مرحلة أولى تشمل 11 ولاية
وكشف الزواري أن المرحلة الأولى من برنامج “الكراء المملّك” ستشمل 11 ولاية، عبر إنجاز 1213 مسكنًا، على أن يتم تعميم هذه الآلية تدريجيًا لتشمل مختلف ولايات الجمهورية، باعتبار أن كل الجهات معنية بمشاريع السكن الاجتماعي.
وأضاف أن الفترة الممتدة بين 2026 و2030 ستشهد تنفيذ خطة وطنية للسكن الاجتماعي توفّر قرابة 10 آلاف مسكن، سواء عبر آلية “الكراء المملّك” أو من خلال البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، مؤكدًا أن الوزارة راكمت تجربة مهمة في هذا المجال واستخلصت الدروس الضرورية لضمان حسن انطلاق المشاريع وإنجاحها منذ مراحلها الأولى.
ويُنتظر أن يشكّل هذا البرنامج متنفسًا لفئة واسعة من الأجراء الباحثين عن حلول سكنية ميسّرة، في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع كلفة العقارات، ما يجعله أحد أبرز رهانات السياسة السكنية خلال السنوات المقبلة.
Tags
أخبار