تونس على أعتاب طفرة منجمية: اكتشاف استثنائي للنحاس والفضة والزنك في هذه الولاية

تشهد الساحة الاقتصادية في تونس تطورًا لافتًا بعد الإعلان عن اكتشاف معدني وصف بـ"الاستثنائي" في شمال غرب البلاد، وتحديدًا في ولاية جندوبة، ما قد يفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع المنجمي ويعيد رسم خريطة الثروات الطبيعية في البلاد.

فقد كشفت شركة “فوسكو” عن نتائج استكشافية أولية ضمن مشروع “سيميتو”، أظهرت وجود تركيزات مرتفعة وعالية الجودة من النحاس والفضة والزنك في منطقة “عين الباي”، وهي منطقة تقع ضمن نطاق جيولوجي يُعرف تاريخيًا بغناه بالمعادن.

نتائج واعدة بأرقام غير مسبوقة

وأظهرت التحاليل المخبرية لعينات الصخور مؤشرات قوية على وجود ثروة معدنية مهمة، حيث بلغت نسبة النحاس في بعض العينات حوالي 21.2%، وهي نسبة تُعد مرتفعة جدًا بالمقاييس العالمية. كما تجاوزت نسبة الفضة 100 غرام للطن، في حين سجل الزنك مستويات قياسية تخطت 30%، ما يعكس جودة استثنائية للخام المكتشف.

هذه النتائج تضع المشروع في مصاف الاكتشافات الكبرى، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على هذه المعادن، التي تُعد أساسية في الصناعات التكنولوجية الحديثة، مثل الطاقة المتجددة وصناعة البطاريات والإلكترونيات.

موقع استراتيجي ضمن ممر معدني تاريخي

يقع المشروع ضمن ما يُعرف بـ“ممر نيفيز” التعديني، وهو امتداد جيولوجي بطول 30 كيلومترًا، اشتهر تاريخيًا بتكويناته الغنية بالكبريتيدات. وقد شهد هذا الممر نشاطًا منجميًا منذ العصور الرومانية، وصولًا إلى الاستغلال خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية.

لكن المعطيات الجديدة تشير إلى أن الإمكانات الحقيقية للمنطقة لم تُستغل بالكامل، خاصة مع تطور تقنيات الاستكشاف الحديثة التي تكشف عن طبقات أعمق وأكثر غنى.

مؤشرات جيولوجية تعزز التفاؤل

وبحسب تقارير جيوفيزيائية حديثة، تم رصد شذوذ قوي في الشحن الكهربائي على أعماق تتجاوز 100 متر، تحت مستويات المناجم القديمة، ما يُرجح وجود امتدادات ضخمة من الكبريتيدات لم يتم الوصول إليها سابقًا.

هذه المؤشرات تعزز فرضية وجود احتياطات كبيرة قابلة للاستغلال، وهو ما يدفع نحو تسريع عمليات التقييم عبر برامج حفر متقدمة.

تحول استراتيجي في القطاع المنجمي

لطالما ارتبط النشاط المنجمي في تونس بإنتاج الفسفاط في الجنوب، إضافة إلى الحديد والرصاص والزنك في الشمال، لكن هذا الاكتشاف قد يُحدث تحولًا نوعيًا بإدخال النحاس والفضة إلى قائمة الموارد الاستراتيجية، وبجودة تفوق المعدلات التقليدية.

ويمثل هذا التطور فرصة حقيقية لتنويع الاقتصاد التونسي وتقليل الاعتماد على الفسفاط، خاصة في ظل التقلبات التي يشهدها هذا القطاع.

آفاق اقتصادية واعدة

تخطط شركة “فوسكو” لإطلاق برنامج حفر مكثف خلال المرحلة القادمة، بهدف تحديد الحجم الفعلي للرواسب وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع. وفي حال تأكدت التقديرات الأولية، فقد تتحول المنطقة إلى قطب منجمي استراتيجي، قادر على جذب الاستثمارات الأجنبية وخلق فرص عمل جديدة.

كما يمكن لهذا الاكتشاف أن يعزز موقع تونس ضمن الدول المنتجة للمعادن الحيوية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الموارد المرتبطة بالتحول الطاقي والتكنولوجي.

خلاصة

يبدو أن تونس تقف أمام مرحلة جديدة في استغلال ثرواتها الطبيعية، حيث قد يشكل اكتشاف “سيميتو” نقطة انطلاق نحو إعادة هيكلة القطاع المنجمي، وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع التحولات العالمية في مجال الطاقة والصناعة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال