تتواصل ردود الفعل الحقوقية والسياسية في تونس بشأن قضية سجن المحامي والسياسي أحمد نجيب الشابي، حيث أعلنت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن اليوم يوافق مرور مئة يوم على إيداعه السجن، وذلك بعد تنفيذ حكم قضائي يقضي بسجنه لمدة اثنتي عشرة سنة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“التآمر على أمن الدولة”.
ويُعد الشابي من أبرز الشخصيات السياسية المعارضة في تونس، كما يشغل منصب رئيس جبهة الخلاص الوطني، وهي جبهة سياسية معارضة تشكلت خلال السنوات الأخيرة في سياق التحولات السياسية التي تشهدها البلاد.
خلفيات إيقاف أحمد نجيب الشابي
تم إيقاف أحمد نجيب الشابي يوم 4 ديسمبر 2025 من منزله، وذلك تنفيذًا لحكم استئنافي غيابي صدر في حقه في إطار قضية “التآمر على أمن الدولة”. وقد قضى الحكم بسجنه لمدة 12 سنة، وهو ما أثار موجة من التفاعلات في الأوساط السياسية والحقوقية داخل تونس وخارجها.
وتعود جذور القضية إلى فيفري 2023، عندما تم فتح تحقيقات شملت عدداً من الشخصيات السياسية والنشطاء، حيث وُجهت إليهم تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة، وهي من بين التهم الثقيلة في القانون التونسي.
وبحسب ما أفاد به مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، فقد قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس رفض الاعتراض الذي تقدم به الشابي شكلاً، ما يعني تثبيت الحكم الصادر ضده في المرحلة الاستئنافية.
موقف جمعية تقاطع للحقوق والحريات
في بيان لها بمناسبة مرور مئة يوم على سجن أحمد نجيب الشابي، اعتبرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن الملابسات التي أحاطت بقضية “التآمر على أمن الدولة” منذ انطلاقها وصولاً إلى صدور الأحكام الاستئنافية في نوفمبر 2025، تطرح العديد من التساؤلات المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة.
وأكدت الجمعية أن التهم الموجهة إلى الشابي وعدد من المعتقلين السياسيين لم تقم، وفق تقديرها، على أفعال يجرّمها القانون بشكل واضح، بل جاءت في سياق سياسي مرتبط بمواقفهم وأنشطتهم السياسية المعارضة.
وشددت الجمعية على أن احترام مبادئ العدالة يقتضي توفير كل الضمانات القانونية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك حق الدفاع وحق الطعن في الأحكام القضائية ضمن الإجراءات القانونية المعتمدة.
مخاوف حقوقية بشأن الحريات العامة
كما نبهت الجمعية إلى أن سجن أحمد نجيب الشابي، الذي يبلغ من العمر نحو 81 عاماً، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التوترات السياسية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وترى بعض المنظمات الحقوقية أن هذه القضية تندرج ضمن سلسلة من الملاحقات القضائية التي طالت شخصيات سياسية معارضة، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول واقع الحريات العامة في تونس ومستقبل العمل السياسي في البلاد.
في المقابل، تؤكد السلطات التونسية في أكثر من مناسبة أن القضاء مستقل وأن القضايا المعروضة أمامه يتم التعامل معها وفق القانون، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية.
مطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين
وجددت جمعية تقاطع مطالبتها بالإفراج الفوري عن أحمد نجيب الشابي وسائر المعتقلين السياسيين، معتبرة أن استمرار احتجازه يثير مخاوف تتعلق بحرية التعبير والعمل السياسي.
كما دعت الجمعية إلى الكف عن استهداف المعارضين بسبب آرائهم السياسية أو أنشطتهم، مؤكدة ضرورة صون الفضاء العام وضمان حرية التعبير باعتبارها من الركائز الأساسية لأي نظام ديمقراطي.
وفي هذا السياق، شددت الجمعية على أن احترام ضمانات المحاكمة العادلة يظل أمراً أساسياً، خاصة عندما تتعلق القضايا باتهامات خطيرة قد تترتب عنها عقوبات سجنية طويلة.
قضية تثير جدلاً واسعاً في تونس
منذ إثارة قضية “التآمر على أمن الدولة” في فيفري 2023، تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل في تونس، حيث شملت التحقيقات عدداً من السياسيين والنشطاء.
وقد انقسمت الآراء حول هذه القضية بين من يرى أنها تأتي في إطار تطبيق القانون ومحاسبة من يثبت تورطه في أفعال تمس بأمن الدولة، وبين من يعتبرها مرتبطة بالصراع السياسي في البلاد.
ويرى مراقبون أن الجدل المتواصل حول هذه القضية يعكس حجم التحديات التي تواجهها تونس في المرحلة الراهنة، خاصة فيما يتعلق بإيجاد توازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات.
مستقبل الملف القضائي
في ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الملف القضائي لأحمد نجيب الشابي محل متابعة من قبل الرأي العام التونسي والمنظمات الحقوقية. كما تترقب الأوساط السياسية أي مستجدات قد تطرأ على القضية خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد مختصون في القانون أن مثل هذه القضايا تتطلب أعلى درجات الشفافية في الإجراءات القضائية، بما يضمن احترام القانون ويحافظ في الوقت ذاته على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وفي انتظار ما قد تحمله الأيام القادمة من تطورات، تبقى قضية أحمد نجيب الشابي من الملفات التي تعكس تعقيدات المشهد السياسي والقضائي في تونس، وسط دعوات متواصلة لتعزيز ضمانات العدالة واحترام الحريات الأساسية.
Tags
أخبار