ويشمل هذا الإجراء أكثر من 33 ألف فلاح ومؤسسة فلاحية مصنفة ضمن الصنف الرابع عالي المخاطر لدى البنك المركزي، وهو التصنيف الأعلى من حيث المخاطر المالية. ويتيح القانون الجديد آليات استثنائية لتسوية الديون تشمل جدولة أصل الدين وطرح خطايا التأخير بهدف تخفيف الأعباء المالية المتراكمة على الفلاحين خلال السنوات الماضية.
الديون المعنية بالتسوية
وأوضح الرئيس السابق للجنة المالية بالبرلمان عبد الجليل الهاني أن القانون يخص حصراً الديون المتعثرة التي تجاوزت مدة عدم خلاصها سنة كاملة قبل تاريخ 30 سبتمبر 2025.
ويأتي هذا الإجراء في إطار معالجة وضعيات مالية معقدة يعيشها عدد كبير من الفلاحين والمؤسسات الفلاحية، نتيجة الصعوبات الاقتصادية والتغيرات المناخية وارتفاع كلفة الإنتاج التي أثرت بشكل مباشر على مردودية القطاع الفلاحي خلال السنوات الأخيرة.
ويمثل القطاع الفلاحي أحد الركائز الأساسية للاقتصاد التونسي، إذ يوفر آلاف مواطن الشغل المباشرة وغير المباشرة ويساهم في ضمان الأمن الغذائي للبلاد.
جدولة الديون لمدة تصل إلى 7 سنوات
ينص القانون الجديد على إمكانية جدولة أصل الدين والفوائد التعاقدية لمدة أقصاها سبع سنوات، مع منح المستفيدين سنة إمهال أولى قبل انطلاق عملية السداد.
ويشترط للانتفاع بهذا الإجراء أن يقوم الفلاح أو المؤسسة المعنية بدفع ما لا يقل عن 5 بالمائة من أصل الدين عند تقديم مطلب التسوية.
كما يتمتع المنتفعون بهذا البرنامج بامتياز مهم يتمثل في الطرح الكلي لجميع العقوبات وخطايا التأخير التي تراكمت خلال فترة التعثر، وهو ما يمثل تخفيفاً كبيراً للأعباء المالية.
خيار تسوية الدين في 6 أشهر
يوفر القانون كذلك خياراً بديلاً للفلاحين الراغبين في تسوية وضعيتهم بسرعة، حيث يمكنهم خلاص كامل الدين في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم مطلب التسوية.
ويمنح هذا الخيار جملة من الامتيازات الإضافية، من بينها:
طرح كامل خطايا التأخير
إسقاط 50 بالمائة من الفوائد التعاقدية
تسوية فورية للوضعية المالية مع المؤسسات البنكية
ويعد هذا الحل فرصة مهمة للفلاحين القادرين على تسوية ديونهم بسرعة بهدف تقليص الأعباء المالية المرتبطة بالقروض المتعثرة.
رفع التصنيف عالي المخاطر
ومن أبرز الإجراءات التي تضمنها القانون، أن إمضاء عقد الجدولة يؤدي إلى رفع التصنيف الآلي للمستفيدين من الصنف الرابع لدى المؤسسات المالية.
ويسمح هذا الإجراء للفلاحين والمؤسسات الفلاحية بالعودة إلى المنظومة البنكية والاستفادة مجدداً من القروض والتمويلات الضرورية لمواصلة نشاطهم الاقتصادي وتطوير مشاريعهم.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة قد تسهم في إنعاش الاستثمار في القطاع الفلاحي وتحسين القدرة الإنتاجية، خاصة في ظل التحديات المناخية وارتفاع كلفة المدخلات الزراعية.
إيقاف التتبعات القضائية
أكد عبد الجليل الهاني أن الانخراط في برنامج التسوية سيؤدي أيضاً إلى إيقاف جميع التتبعات القضائية الجارية ضد الفلاحين والمؤسسات المعنية بالديون المتعثرة.
غير أن هذا الإجراء لا يشمل القروض المرتبطة بملفات قضائية تتعلق بشبهات الفساد أو غسل الأموال، حيث تبقى هذه الملفات خاضعة للإجراءات القضائية المعمول بها.
مدة العمل بالقانون
يندرج هذا القانون ضمن إجراء استثنائي محدد زمنياً، إذ ينتهي العمل به يوم 31 ديسمبر 2026. لذلك دعت الجهات المعنية الفلاحين والمؤسسات الفلاحية إلى المبادرة بتقديم مطالب التسوية في أقرب الآجال للاستفادة من الامتيازات التي يتيحها هذا التشريع.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن هذا القانون قد يشكل فرصة حقيقية لإنقاذ عدد كبير من المؤسسات الفلاحية من الإفلاس، كما يمكن أن يساهم في إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية في المناطق الريفية التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على النشاط الفلاحي.
Tags
أخبار