بداية من اليوم في تونس: دخول أيام “الحسوم”.. ما الذي سيحدث للطقس؟

عاجل: تونس تدخل فترة “الحسوم” ابتداءً من 10 مارس… رياح قوية وتقلبات منتظرة في الطقس

مع حلول يوم 10 مارس من كل عام، يفتح التقويم الفلاحي في تونس واحدة من أشهر الفترات المناخية التي يترقبها الفلاحون منذ عقود طويلة، والمعروفة باسم فترة “الحسوم”. وتُعد هذه الأيام من أبرز المراحل المناخية في نهاية فصل الشتاء، إذ غالباً ما تتسم برياح قوية وتقلبات سريعة في الطقس قبل بداية استقرار الأجواء مع اقتراب فصل الربيع.

ما هي فترة الحسوم؟

تُعرف الحسوم في التقويم الفلاحي بأنها فترة تمتد عادة من 10 مارس إلى 17 مارس، وهي مدة قصيرة لكنها ذات تأثير واضح على الطقس في مختلف مناطق البلاد. وقد سُمّيت بهذا الاسم لأن الرياح خلالها تكون في الغالب متواصلة وقوية، وكأنها “تحسم” بقايا برد الشتاء وتعلن بداية التحول نحو الأجواء الربيعية.

وفي اللغة العربية، تشير كلمة الحسوم إلى الرياح المتتابعة التي تهب دون انقطاع، وهو وصف يتطابق مع طبيعة الطقس التي تُعرف بها هذه الفترة في بلاد المغرب عموماً وتونس خصوصاً.

خصائص الطقس خلال هذه الأيام

على مرّ السنين، لاحظ الفلاحون أن فترة الحسوم تتكرر فيها مجموعة من المظاهر المناخية، من أبرزها:

هبوب رياح قوية غالباً من القطاع الغربي أو الشمالي الغربي

تقلبات سريعة في الطقس بين سحب كثيفة وفترات مشمسة

أمطار متفرقة في بعض المناطق

انخفاض نسبي في درجات الحرارة مقارنة ببداية مارس

اضطراب البحر خاصة على السواحل الشمالية


وتؤثر هذه الظروف الجوية بشكل مباشر على النشاط الفلاحي، حيث يراقبها المزارعون لتحديد توقيت بعض الأشغال الزراعية.

الحسوم في التراث الشعبي التونسي

تحضر فترة الحسوم بقوة في الأمثال الشعبية التونسية، حيث ارتبطت عبر الزمن بتجارب الفلاحين وملاحظاتهم للطقس. ومن أشهر الأقوال المتداولة:

بعد الحسوم بأربعين يوم نحي كساك وعوم”

ويقصد بهذا المثل أن مرور أربعين يوماً بعد نهاية هذه الفترة يقود عادة إلى أواخر شهر أفريل، حيث يبدأ الطقس في الاعتدال وتظهر ملامح الدفء الربيعي.

موقعها في التقويم الفلاحي

تأتي الحسوم ضمن سلسلة من الفترات المناخية المعروفة في التقويم الفلاحي التونسي، إذ تسبقها مراحل مثل:

جمرة الهواء

جمرة الماء

جمرة التراب

وتُعتبر الحسوم في الغالب آخر فترات الرياح والبرد القوي قبل أن يبدأ الطقس في الاستقرار تدريجياً مع تقدم فصل الربيع.

بين التراث والتفسير العلمي

ورغم أن التقويم الفلاحي يعتمد أساساً على الملاحظة الشعبية المتوارثة عبر الأجيال، فإن علم المناخ يقدم تفسيراً علمياً لهذه التقلبات الجوية.

فخلال شهر مارس تنشط المنخفضات الجوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط نتيجة التقاء الكتل الهوائية الباردة القادمة من أوروبا مع الهواء الأكثر دفئاً القادم من الجنوب، ما يؤدي إلى رياح قوية وتقلبات في الطقس، وهي ظواهر تتطابق إلى حد كبير مع ما يصفه الفلاحون بفترة الحسوم.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال