زيادات الأجور 2026–2028: هل هي في صالح التونسيين؟ خبير يجيب

في سياق اقتصادي دقيق يتسم بتقلبات عالمية وضغوط مالية داخلية، تبرز مسألة الترفيع في الأجور في تونس كأحد أبرز الملفات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة بقوة خلال سنة 2026. وفي هذا الإطار، اعتبر المختص في النزاعات الشغلية حافظ العموري أن الزيادات المعلنة في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الوظيفة العمومية، تبقى في حدود المقبول رغم التحديات المطروحة.

زيادات تفوق التوقعات في القطاع العمومي

وأوضح العموري، في تصريح إعلامي، أن الزيادات التي أقرتها الحكومة لفائدة أعوان الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والجماعات المحلية، جاءت أعلى من التوقعات، وهو ما يعكس توجها نحو التخفيف من الضغط الاجتماعي وتحسين القدرة الشرائية لفئات واسعة من الموظفين.

في المقابل، حافظت الزيادة في الأجر الأدنى الفلاحي على نفس النسق السابق، بينما كانت الزيادات في القطاعات غير الفلاحية أقل نسبيا مقارنة بالسنوات الثلاث الأخيرة، لكنها تبقى مقبولة بالنظر إلى محدودية إمكانيات المؤسسات.

نسيج اقتصادي هش يحدّ من الزيادات

وأشار العموري إلى أن حوالي 85% من المؤسسات الاقتصادية في تونس تُصنّف ضمن المؤسسات الصغرى، التي لا يتجاوز عدد العاملين فيها 20 أجيرا، وهو ما يجعل قدرتها على تحمل زيادات كبيرة في الأجور محدودة.

وفي هذا السياق، تراوحت نسب الزيادة في الأنشطة غير الفلاحية بين 5 و6%، وهي نسب تتماشى تقريبا مع معدلات التضخم، بما يضمن نوعا من التوازن بين تحسين الدخل والحفاظ على استمرارية المؤسسات.

الاتفاقيات المشتركة: زيادات دون المأمول

أما بالنسبة للمؤسسات الخاضعة للاتفاقيات المشتركة، فقد وصف العموري الزيادات المقررة بأنها دون التوقعات، لكنها لم تنخفض عن سقف 5%، وهو ما يجعلها مقبولة نسبيا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، خاصة مع ارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع هامش الربح لدى العديد من الشركات.

إطار قانوني يشمل مختلف الفئات

وكانت الحكومة التونسية قد أصدرت بتاريخ 30 أفريل 2026 مجموعة من الأوامر بالرائد الرسمي، تتعلق بالترفيع في الأجور بعنوان سنوات 2026 و2027 و2028، في إطار تنفيذ قانون المالية لسنة 2026.

وشملت هذه الإجراءات أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، إضافة إلى القضاة وأعوان المنشآت العمومية، وكذلك العاملين في المؤسسات الخاضعة للاتفاقيات المشتركة.

كما أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية أوامر ترتيبية (من عدد 66 إلى 69 لسنة 2026)، تضمنت ضبط الأجر الأدنى المضمون في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي، مع إقرار زيادات تشمل أيضا جرايات التقاعد، والتنصيص على عقوبات ضد المخالفين.

بين التوازن الاجتماعي والقدرة الاقتصادية

تطرح هذه الزيادات إشكالية التوازن بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية من جهة، وضمان استقرار المؤسسات والمالية العمومية من جهة أخرى. وبينما يرى مختصون أنها خطوة إيجابية في اتجاه دعم القدرة الشرائية، تبقى فعاليتها مرتبطة بمدى التحكم في التضخم وتحسين مناخ الاستثمار.

في المحصلة، تبدو زيادات الأجور في تونس خلال الفترة 2026–2028 خيارا وسطا بين الممكن والمأمول، في انتظار تحسن المؤشرات الاقتصادية وقدرة الدولة على مواصلة الإصلاحات الهيكلية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال