مفتي الجمهورية: الأضحية لمن استطاع.. ولا حرج شرعي على غير القادرين

مع اقتراب عيد الأضحى لعام 2026، يعود الجدل في تونس حول ارتفاع أسعار الأضاحي وتأثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين. وفي هذا السياق، قدّم سماحة مفتي الجمهورية، هشام بن محمود، توضيحات حاسمة تحمل أبعاداً دينية واجتماعية، مؤكداً أن هذه الشعيرة مرتبطة أساساً بمبدأ الاستطاعة، وليست عبئاً مفروضاً على الجميع.

الأضحية بين الشعيرة والاستطاعة

أكد المفتي في تصريح إذاعي أن الأضحية تُعد سُنة مؤكدة في حق القادرين، وليست فرضاً على كل مسلم. وشدد على أن الشريعة الإسلامية تقوم على التيسير ورفع الحرج، وهو ما ينسجم مع واقع العديد من الأسر التي تعاني من ضغوط اقتصادية متزايدة.

وأوضح أن من لا يملك القدرة المالية لشراء الأضحية لا إثم عليه إطلاقاً، مشيراً إلى أن الدين لا يُلزم الإنسان بما يفوق طاقته، في انسجام تام مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

 لا للاقتراض من أجل الشعائر

من أبرز النقاط التي شدد عليها المفتي، رفضه القاطع لفكرة اللجوء إلى القروض أو إثقال كاهل الأسرة من أجل شراء الأضحية. واعتبر أن الحفاظ على الاستقرار المالي للأسرة يُعد من الأولويات، ولا ينبغي التضحية به من أجل ممارسة سُنة.

وأضاف أن فقه الأولويات يقتضي تقديم الضروريات المعيشية على النوافل، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجهها العديد من العائلات التونسية.

حكمة شعبية تعكس روح الدين

وفي لفتة لافتة، استحضر المفتي المثل الشعبي التونسي: "على قد كساك مد رجليك"، معتبراً أنه يلخص فلسفة التوازن والاعتدال التي يدعو إليها الإسلام. ودعا المواطنين إلى التحلي بالحكمة في إدارة مواردهم، وتجنب مظاهر التباهي أو التقليد الاجتماعي الذي قد يقود إلى ضغوط مالية غير مبررة.

رسالة طمأنة للمجتمع

تحمل تصريحات مفتي الجمهورية رسالة طمأنة واضحة: الامتناع عن الأضحية بسبب العجز المادي لا يُنقص من إيمان المسلم ولا من أجره. فالقيمة الحقيقية للعيد تكمن في معانيه الروحية والتكافلية، وليس في المظاهر أو التكاليف.

 خلاصة

الأضحية تبقى شعيرة عظيمة مرتبطة بالقدرة، وليست التزاماً قسرياً. وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية، يُعد التوازن المالي للأسرة أولوية لا تقل أهمية عن أداء الشعائر. وكما أكد المفتي: الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال