رفض الملايين واختار أن يبقى الماء للناس.. قصة عمّ المنجي وبئر سيدي داود التي أبكت التونسيين!

في منطقة الهوارية من ولاية نابل، تتواصل منذ أكثر من عقدين حكاية إنسانية تحمل الكثير من معاني العطاء والتضامن، بطلها عمّ المنجي، صاحب بئر سيدي داود، الذي اختار أن يجعل من مصدر رزقه بابًا للخير وخدمة الناس.

وعلى مدى أكثر من 20 سنة، ظلّ بئر سيدي داود مصدرًا للمياه بالنسبة إلى أهالي الهوارية وعدد من المناطق الأخرى في الوطن القبلي، حيث يقصده المواطنون للحصول على المياه، في مشهد يعكس أهمية هذه الموارد ودورها في حياة الناس اليومية.

بئر تجاوزت شهرته حدود الهوارية

لم تقتصر الاستفادة من مياه بئر سيدي داود على منطقة الهوارية فحسب، بل ذاع صيته في عدد من مناطق الوطن القبلي، فيما تصل مياهه، وفق ما يتم تداوله محليًا، إلى مناطق أخرى خارج الجهة، من بينها تونس الكبرى وسوسة.

وتحوّل البئر مع مرور السنوات إلى جزء من الحياة اليومية للعديد من المواطنين، خصوصًا في ظل أهمية المياه ومكانتها الأساسية لدى العائلات.

عروض للاستثمار.. لكن عمّ المنجي اختار الناس

وتُروى عن عمّ المنجي عروض عديدة من شركات تنشط في مجال المياه المعدنية للاستثمار في البئر والاستفادة من مياهه، غير أنه اختار، وفق الرواية المتداولة، رفض تلك العروض والإبقاء على البئر في متناول الناس.

قرار يعكس، بالنسبة إلى من يعرفون قصته، رؤية مختلفة للرزق؛ فالرجل لم ينظر إلى البئر باعتباره مجرد مصدر لتحقيق الأرباح، وإنما اختار أن يظل موردًا ينتفع به المواطنون.

وفي زمن أصبحت فيه المياه موردًا ذا قيمة اقتصادية كبيرة، تبدو قصة عمّ المنجي لافتة، لأنها تضع جانبًا آخر للرزق أمام أعين الناس: أن يكون ما يملكه الإنسان سببًا في نفع الآخرين أيضًا.

أكثر من 20 سنة من خدمة الناس

طوال أكثر من عشرين عامًا، ارتبط اسم بئر سيدي داود بالهوارية بقصة من قصص العطاء التي تستحق التوقف عندها، خصوصًا أن الماء من أعظم النعم التي لا يستغني عنها الإنسان.

وقد تبدو قطرة الماء شيئًا بسيطًا، لكنها بالنسبة إلى عطشان قد تكون أعظم ما يحتاج إليه في تلك اللحظة.

ومن هنا تأتي القيمة الإنسانية لهذه القصة، بعيدًا عن الأرقام والعائدات المادية، باعتبارها نموذجًا لما يمكن أن يقدمه الإنسان من منفعة للآخرين من خلال ما رزقه الله به.

صدقة جارية.. وكل قطرة ماء لها حكاية

يُنظر إلى توفير الماء للناس في الثقافة الإسلامية باعتباره من أبواب الخير، ولذلك ارتبطت قصة عمّ المنجي لدى الكثيرين بفكرة الصدقة الجارية، خصوصًا مع استمرار انتفاع الناس من البئر على امتداد سنوات طويلة.

فكل عائلة حصلت على الماء، وكل عطشان ارتوى، وكل شخص وجد في هذا المورد ما يحتاج إليه، تبقى بالنسبة إلى أصحاب هذه القصة صورة من صور النفع المتواصل.

وفي النهاية، تبقى قيمة المبادرة في أثرها على الناس، لا في حجم ما يملكه الإنسان.

تحية لعمّ المنجي، الرجل الذي جعل من رزقه بابًا للخير والعطاء.

نسأل الله أن يبارك له في صحته وعمره، وأن يجعل كل قطرة ماء وصلت إلى عطشان في ميزان حسناته وصدقة جارية له، وأن تبقى قصته مثالًا جميلًا على أن الخير يمكن أن يبدأ من أبسط الأشياء، لكنه يترك أثرًا كبيرًا في حياة الناس.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال