في تدوينة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، نشر المحلل السياسي رياض جراد على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، مساء أمس، تدوينة مطوّلة كشف فيها عن قرب صدور قرارات كبرى ستطال عددًا من القيادات النقابية البارزة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، من بينهم الأمين العام نور الدين الطبوبي، وفق تعبيره.
وقال جراد في تدوينته التي لاقت تفاعلًا كبيرًا: "لسعد اليعقوبي لم يكن سوى مثال ودليل على الذين يقتطعون من أموال الشعب الذي أذاقوه الويلات، ويضاربون في قوته، ويدّعون كذبًا النقاوة والثورية ونظافة اليد."
وأضاف: "نحن على يقين بأن محـمد علـي الحامـي، المتعفّف والمحبّ لشعبه، لو كان على قيد الحياة لتبرّأ منهم جميعًا، فهم اليوم يعقدون اجتماعاتهم في نزل فاخرة ذات أربع وخمس نجوم، ثم يدّعون الدفاع عن حقوق العمال والشغّالين."
وتابع قائلاً: "في الفواتير تظهر أرقام مالية تحت عنوان مصاريف متنوعة، لكن الشعب يعلم عنوانها وطبيعتها في المآدب الفاخرة تحت غطاء الدفاع المكذوب عن حقوق العمال والشغالين، وإنّ ما خفي أعظم."
وشدّد رياض جراد على أنّ الشعب التونسي أصبح اليوم أكثر وعيًا بما يدور في الكواليس، وقادرًا على التمييز بين من يدافع عن مصالحه بصدق، ومن يستغلّ العمل النقابي لتحقيق مصالح شخصية وسياسية.
وأكد في ختام تدوينته أن الدولة مطالبة بالتحرك ومحاسبة من وصفهم بـ"الفاسدين والمرتزقة الذين باعوا ضمائرهم للأجنبي"، مشيرًا إلى أن الشعب قرر العبور إلى مرحلة جديدة من الوعي والمحاسبة، مضيفًا: "غدًا لناظره قريب قريب."
خلفيات وتداعيات محتملة
تأتي هذه التدوينة في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة لاتحاد الشغل في الآونة الأخيرة، خصوصًا مع تزايد الحديث عن شبهات مالية وإدارية داخل بعض الهياكل الجهوية والنقابية.
ويرى مراقبون أن ما نشره جراد لا يمكن فصله عن حالة التوتر المستمرة بين بعض الأطراف السياسية والاتحاد العام التونسي للشغل، خاصة في ظل التحركات الاجتماعية والإضرابات التي عرفتها البلاد خلال الأشهر الماضية.
ومن المنتظر أن تثير هذه التصريحات ردود فعل داخل صفوف النقابيين، في انتظار توضيح رسمي من الاتحاد حول ما ورد في التدوينة.
موقف اتحاد الشغل
حتى لحظة نشر هذا المقال، لم يصدر أي تعليق رسمي من الاتحاد العام التونسي للشغل أو من الأمين العام نور الدين الطبوبي حول ما جاء في تدوينة رياض جراد، فيما يتداول ناشطون على فيسبوك تدوينات متباينة بين من يرى أن تصريحات جراد تكشف عن ملفات فساد خطيرة، وبين من يعتبرها حملة سياسية تستهدف المنظمة الشغيلة.
قراءة تحليلية
تحمل تدوينة جراد دلالات سياسية واضحة، إذ تتزامن مع تحركات ميدانية ونقابية حساسة، ما يجعل من حديثه عن "قرارات كبرى" قادمة إشارة إلى إجراءات رسمية أو تحقيقات قد تُكشف خلال الأيام المقبلة.
ويشير مراقبون إلى أن العلاقة بين الدولة واتحاد الشغل تمرّ بأحد أدق مراحلها منذ سنوات، خصوصًا مع بروز ملفات تتعلق بالتمويلات والشفافية داخل بعض الهياكل النقابية.
خاتمة
تدوينة رياض جراد أعادت الجدل مجددًا حول دور الاتحاد العام التونسي للشغل في المشهد الوطني، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول الشفافية، والمساءلة، والتمويلات داخل المنظمة النقابية الأبرز في تونس.
ويبقى السؤال مطروحًا:هل نحن أمام مجرد تدوينة سياسية، أم أن البلاد فعلاً على موعد مع قرارات كبرى قد تعيد رسم ملامح المشهد النقابي في الفترة القادمة
#رياض_جراد #نور_الدين_الطبوبي #اتحاد_الشغل #تونس #أخبار_تونس #الفساد_النقابي #تدوينات_فيسبوك