شهدت أسعار الذهب في تونس خلال الساعات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا، حيث بلغ سعر الغرام الواحد حوالي 355 دينارًا تونسيًا، وفق ما أكده رئيس الغرفة النقابية الوطنية لتجار المصوغ حاتم بن يوسف. ويأتي هذا التراجع في سياق التطورات الدولية الأخيرة، وخاصة التوترات والحرب الإيرانية التي أثرت بشكل مباشر على حركة الأسواق العالمية للمعادن النفيسة.
انخفاض سعر الذهب وتأثير الأحداث الدولية
وأوضح رئيس الغرفة النقابية الوطنية لتجار المصوغ أن التغيرات الجيوسياسية العالمية تلعب دورًا مهمًا في تحديد أسعار الذهب. وأشار إلى أن الحرب الإيرانية الأخيرة ساهمت في حدوث اضطرابات في الأسواق العالمية، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار في تونس، لتسجل انخفاضًا تدريجيًا خلال الفترة الحالية.
وأضاف بن يوسف أن المؤشرات الحالية تدل على إمكانية مواصلة انخفاض سعر الذهب تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التغيرات في السوق الدولية بنفس النسق.
هامش الربح المحدد لتجار المصوغ
وأكد المتحدث أن نسبة الربح الخاصة بتجار المصوغ في تونس محددة قانونيًا بحوالي 2.5 بالمائة فقط، وهو ما يعني أن التجار لا يتحكمون بشكل مباشر في ارتفاع أو انخفاض الأسعار، بل إن هذه الأخيرة مرتبطة أساسًا بالسوق العالمية وأسعار الذهب الخام.
ويشير هذا المعطى إلى أن أي تغير في السعر يعود في المقام الأول إلى تقلبات السوق الدولية، وليس إلى سياسات البيع المحلية داخل محلات المصوغ.
إقبال نسبي على شراء الذهب خلال رمضان
وبخصوص حركة السوق، أفاد حاتم بن يوسف بأن فترة شهر رمضان تشهد عادة إقبالًا نسبيًا على شراء الذهب في تونس، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار مقارنة بسنوات سابقة.
لكن هذا الإقبال تغيّر في طبيعته خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح العديد من التونسيين يتجهون نحو شراء القطع الخفيفة من المصوغ بدل القطع الثقيلة أو الكبيرة، وذلك بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكلفة الغرام الواحد من الذهب.
عيار الذهب المتداول في تونس
وأشار رئيس الغرفة النقابية الوطنية لتجار المصوغ إلى أن الذهب الأكثر تداولًا في السوق التونسية هو عيار 18، وهو العيار الذي يعتمد بشكل أساسي في صناعة المصوغ المعروض في محلات بيع الذهب.
كما أوضح أن المزوّد الوحيد للذهب في تونس هو البنك المركزي التونسي، وهو ما يجعل السوق المحلية مرتبطة بشكل مباشر بالسياسات النقدية والمالية المعتمدة في البلاد.
ارتفاع كبير في أسعار الذهب خلال 2025
ورغم التراجع المسجل مؤخرًا، فقد شهدت أسعار الذهب في تونس خلال العام الماضي ارتفاعًا كبيرًا بنسبة وصلت إلى 66 بالمائة خلال سنة 2025، وهو ما اعتبره خبراء في القطاع من أعلى نسب الزيادة التي عرفها السوق خلال السنوات الأخيرة.
كما سجل الذهب زيادة إضافية بنسبة 14 بالمائة خلال شهر جانفي 2026، قبل أن يبدأ السعر في التراجع تدريجيًا خلال الفترة الأخيرة.
توقعات المرحلة القادمة
ويرى مختصون في قطاع المصوغ أن أسعار الذهب قد تشهد مزيدًا من التقلبات خلال الأشهر القادمة، خاصة مع استمرار التوترات الدولية وتأثيرها المباشر على أسعار المعادن النفيسة في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، يظل الذهب بالنسبة للكثير من التونسيين وسيلة آمنة للادخار والاستثمار، رغم التغيرات المتواصلة في الأسعار، وهو ما يفسر استمرار الطلب عليه ولو بشكل محدود مقارنة بالسنوات الماضية.
ويترقب المتابعون للسوق تطورات الأسعار خلال الفترة القادمة، خاصة مع اقتراب موسم الأفراح في تونس، والذي يشهد عادة ارتفاعًا في الطلب على المصوغ.
Tags
إقتصاد