في مشهد إنساني مؤلم هزّ مشاعر التونسيين، توفيت اليوم التلميذة ملاك محسني بعد رحلة علاج شاقة لم تكتمل، تاركة خلفها حزنًا عميقًا في صفوف عائلتها وأصدقائها والإطار التربوي الذي عرفها عن قرب.
وقد أثار خبر وفاتها موجة واسعة من التعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول كلمات مؤثرة كتبها أحد أساتذتها، عبّر فيها عن حجم الفاجعة التي ألمّت بالجميع، واصفًا الراحلة بأنها لم تكن مجرد تلميذة عادية، بل كانت “حكاية أمل تمشي بين زملائها”.
رحلة أمل لم تكتمل
ملاك، التي كانت تدرس بمعهد ابن شرف، كانت تستعد لاجتياز امتحان الباكالوريا، شأنها شأن آلاف التلاميذ في تونس. لكنها كانت تخوض في الوقت نفسه معركة أخرى، أكثر صمتًا وألمًا، ضد المرض.
وخلال الفترة الماضية، خضعت الفقيدة لعملية زراعة كبد، بعثت في نفوس محبيها بارقة أمل كبيرة، خاصة بعد أن ترددت أخبار عن نجاح العملية. وقد استبشر الجميع بعودتها القريبة إلى مقاعد الدراسة، واستئناف حياتها الطبيعية.
غير أن الأقدار كان لها رأي آخر، إذ لم تمضِ سوى أسابيع قليلة حتى تدهورت حالتها الصحية، قبل أن تُعلن وفاتها، في خبر نزل كالصاعقة على كل من عرفها.
كلمات أستاذها تهز القلوب
وفي رثاء مؤثر، كتب أستاذها كلمات مؤلمة لخصت حجم الخسارة قائلاً:“رحلت ملاك… ولم يكن في الرحيل أي عدل”، مضيفًا أن الراحلة كانت تحمل في ابتسامتها الخفيفة وجعًا كبيرًا لم يكن ظاهرًا للعيان.
وأشار إلى أن ملاك لم تخسر الحياة، بل إن “الحياة هي التي خسرت روحًا كانت تستحق البقاء أكثر”، في تعبير صادق عن الإحساس بالظلم الذي رافق رحيلها المبكر.
حزن في الوسط التربوي
وقد خيّم الحزن على معهد ابن شرف، حيث تركت ملاك مقعدًا فارغًا وذكريات لا تُنسى بين زملائها وأساتذتها. وأكد عدد من المقربين أنها كانت محبوبة من الجميع، معروفة بأخلاقها العالية وإصرارها رغم معاناتها الصحية.
كما عبّر العديد من التلاميذ عن صدمتهم، مؤكدين أن خبر وفاتها كان قاسيًا، خاصة وأنها كانت تمثل بالنسبة لهم نموذجًا للصبر والأمل.
تفاعل واسع على مواقع التواصل
وانتشرت صور ومقاطع ومؤثرات حزينة مرفقة باسم ملاك محسني، حيث عبّر آلاف التونسيين عن تعاطفهم، داعين لها بالرحمة والمغفرة، وموجهين رسائل دعم لعائلتها.
وقد تحوّلت قصتها إلى رمز إنساني مؤثر، يعكس هشاشة الحياة وقوة الأمل في آن واحد.
رحيل موجع… وذكرى خالدة
برحيل ملاك، لا يفقد محيطها تلميذة فقط، بل قصة إنسانية عميقة ستظل محفورة في الذاكرة. قصة فتاة واجهت المرض بشجاعة، وتمسكت بالحياة حتى آخر لحظة.
رحم الله ملاك محسني، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان.
Tags
مجتمع