مفاجأة في الاقتطاعات الضريبية: كم يتبقى فعلياً من الزيادات الجديدة في الأجور في تونس؟ قراءة تحليلية تكشف الأرقام

تثير الزيادات الأخيرة في الأجور في تونس تساؤلات واسعة لدى الموظفين والمتقاعدين حول القيمة الحقيقية للزيادة الصافية التي ستنعكس على الدخل الشهري، في ظل منظومة اقتطاع ضريبي معقدة تعتمد على عدة مراحل وامتيازات جبائية. وفي قراءة تحليلية قدّمها الأستاذ الجامعي والمستشار الجبائي محمد الصالح العياري، تم تسليط الضوء على كيفية احتساب الدخل الصافي وما يتبقى فعلياً من الزيادات المعلنة.

كيف تُحتسب الضريبة على الدخل في تونس؟

يوضح العياري أن الضريبة على الدخل لا تُطبق مباشرة على الأجر الخام، بل تمر عبر سلسلة من الاقتطاعات والتخفيضات التي تُحدد في النهاية الدخل الخاضع للضريبة.

وتبدأ العملية بخصم الاشتراكات الاجتماعية، قبل المرور إلى التخفيضات الجبائية، وعلى رأسها:

خصم بنسبة 10% بعنوان المصاريف المهنية بالنسبة للأجراء

خصم يصل إلى 25% لفائدة المتقاعدين


هذه التخفيضات تُقلّص القاعدة الجبائية قبل تطبيق نسب الضريبة، ما يجعل احتساب الدخل الصافي أكثر تعقيداً مما يبدو عليه في الظاهر.

الطروحات العائلية وتأثيرها على الضريبة

لا تتوقف المنظومة عند الخصومات المهنية فقط، بل تشمل أيضاً امتيازات اجتماعية وعائلية تلعب دوراً في تخفيض العبء الجبائي.

ومن أبرز هذه الطروحات:

300 دينار لرئيس العائلة

100 دينار عن كل طفل في الكفالة

امتيازات إضافية تختلف حسب الوضعيات الاجتماعية الخاصة


هذه العناصر تُضاف إلى سلسلة التخفيضات، وتساهم في تقليص الدخل الخاضع للضريبة بشكل مباشر.

كم تساوي الزيادات فعلياً في الجيب؟

من بين أبرز النقاط التي أثارت الاهتمام في قراءة العياري، تقديمه لأمثلة تقريبية حول أثر الزيادات على الدخل الصافي.

فبحسب هذه التقديرات:

زيادة بـ1000 دينار قد تعود فعلياً بحوالي 68 ديناراً صافية

زيادة بـ100 دينار عند أجر يقارب 2000 دينار قد تعادل حوالي 70 ديناراً صافية

أما عند أجر في حدود 3000 دينار، فقد تصل الزيادة الصافية إلى حوالي 72 ديناراً


هذه الأرقام تعكس الفارق بين الزيادة الخام وما يصل فعلياً إلى جيب الأجير، نتيجة الاقتطاعات المتعددة.

النظام التصاعدي للضريبة: لماذا تختلف النسب؟

يعتمد النظام الجبائي في تونس على مبدأ الضريبة التصاعدية، حيث ترتفع نسبة الاقتطاع كلما ارتفع الدخل.

ويشير العياري إلى أن:

المداخيل الضعيفة تستفيد من إعفاءات أو نسب منخفضة،بينما قد تصل النسبة القصوى للضريبة إلى حوالي 40% للفئات ذات الدخل المرتفع، ويتم احتساب الضريبة وفق شرائح وليس بنسبة موحدة على كامل الدخل.

هذا النظام يهدف إلى تحقيق نوع من العدالة الجبائية، لكنه يجعل أثر الزيادات في الأجور متفاوتاً من فئة إلى أخرى.

إصلاحات مرتقبة لتحسين دخل المتقاعدين

في سياق متصل، أشار العياري إلى أن مشروع قانون المالية يتضمن توجهاً تدريجياً نحو تحسين الوضعية المالية للمتقاعدين، عبر: رفع نسبة الطرح الجبائي من 25% حالياً إلى 50% في أفق سنة 2029

ويُنتظر أن يساهم هذا التوجه في تعزيز الدخل الصافي للمتقاعدين وتقليل العبء الضريبي عليهم على المدى المتوسط.

خلاصة: زيادة الأجور ليست دائماً كما تبدو

تكشف هذه القراءة التحليلية أن الزيادة في الأجور لا تُترجم بشكل مباشر إلى نفس القيمة في الدخل الصافي، بسبب تعدد الاقتطاعات والامتيازات الجبائية والنظام التصاعدي المعتمد.

وبين الأرقام المعلنة وما يصل فعلياً إلى الجيب، تبقى المعادلة الضريبية عاملاً حاسماً في تحديد الأثر الحقيقي لأي تعديل في الأجور في تونس، وهو ما يجعل فهم منظومة الاقتطاع أمراً ضرورياً لكل موظف أو متقاعد.

موزاييك نيوز

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال